رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٤ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
تحتقر أكثر من ممارسات المصريات التي تكلمت عليها آنفا.
لكل من الشعوب المسيحية المقيمة في الشرق موسيقاها و رقصها الخاصان بها كالإنكليز و الفرنسيين و الألمان و البولونيين ... أذكر أني رأيت يوما في الموصل دائرة مغلقة يرقص فيها اليعقوبيون و النسطوريون و يرقص اليونانيون في حلقة مفتوحة فيمسك ببعضهم بعضا و يقود الرقص واحد منهم. إن أكثر الناس حبا للرقص هم اليونانيون و رقصاتهم جميلة جدا خاصة حين تقود جميلاتهن الفرقة. و للبلغاريين أيضا رقصهم الخاص إلا أنه ليس أجمل من رقص اليونايين. و أنا لم أر أي روسي يرقص لكن البولونيين يقولون إن الرقص الروسي مليء بالقفزات و يتألف عدد الراقصين من اثنين.
و لأن الأتراك لا يرقصون أبدا، قد يظن البعض أن الأوروبيين في القسطنطينية يحذون حذوهم إلا أن هؤلاء يدّعون أن المسلمين يقبلون بكافة عاداتنا و تقاليدنا. و الحقيقة أنه لا يوجد في بيرا(Pe ?ra) لا اوبرا و لا كوميديا، لكن هناك حفلات تنكرية و حفلات رقص. و أظن أن الأحرى بالأوروبيين أن يمتنعوا عن ملذاتهم في هذه البلاد لأن طبقات المسلمين الدنيا هي التي ترقص فيها، لذا فليس، عجيبا أن يقارنونا بهم.
و قد سمعتهم مرارا يقولون أشياء سيئة عن الأوروبيين و عن الحرية التي تتمتع بها نساؤهم. و لا شك أنهم كانوا سيحترمون نساء الأوروبيين أكثر لو أنهم لم يسمعوا أنهن يرقصن في الشارع مع الغرباء. أما عن الحفلات التنكرية، فإليكم هذه الحادثة التي رويت لي في الشرق: لدى عودة أحد الأتراك من أوروبا سئل عن الأشياء الغربية التي رآها في البندقية فقال إنه في فترة من السنة، يصيب الجنون الناس كافة فيركضون في الشارع مقنعين مما يجعل رجال الدين و من بينهم بعض السحرة يقودونهم إلى الكنيسة (أربعاء الرماد) فيضعون بعض الرماد على رأسهم فيهدأ الناس و يعود كل واحد إلى عمله.
نرى في اللوحة ٢٦ حفل عرس على طريقة مسلمي القاهرة و لقد صور الحفل السيد بورنفايند. يشير الحرف(A) إلى العروس المغطاة من رأسها حتى أخمص قدميها و أمام وجهها هناك كمية من النقود الذهبية. يشير الحرف(B) إلى الجواري و الخادمات بالزي القسطنطيني. تقود هؤلاء العروس و تمسك واحدة منهن بمذبّة و تضرب الأخريات على الطبل. يشير الحرف(C) إلى لباس عامة الشعب من النساء في القاهرة، و الحرف(D) إلى بعض الموسيقيين الجالسين على الحمير. أما الحرف(E) فيظهر عامة الشعب من سكان القاهرة، عمل منهم أربعة ما يشبه الظلة فوق رأس العروس بينما يرشها آخر بالعطور. يشير الحرف(F) إلى رجال يقومون بألعاب الخفة. و هناك النساء اللواتي يزغردن احتفالا بالعرس. و لقد رأينا خارج الإسكندرية عروسا عربية على ظهر الجمل يتبعها كل ما تلقت من هدايا الزفاف من دواب و أثاث ... و كان الموكب يسير ببطء و يتوقف أحيانا. و كان العرب يعزفون الموسيقى و يطلقون الرصاص و النساء تزغردن.
يقوم أهل زوجة المسلم المتوفى باستئجار نساء لندب الفقيد إذا رأوا أنه يصعب عليهم بكاؤه و ندبه مطولا. فتقوم هؤلاء بالصراخ منذ وفاة الرجل و حتى دفنه. و إن عادة تغطية الوجه مفيدة لبعض النساء لأنه