رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٤٥ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
طاب، يقوم اللاعب الثاني بهذه العملية شرط أن يحصل هو أيضا على طاب. إذا، لا يمكن تحريك أي يبدق من الصف الأمامي إلا عند الحصول على طاب. و إليكم ما يمكن الحصول عليه أيضا:
١- دوق و نجم أي ٢ من اللون الأسود ٢ من اللون الأبيض عند الحصول على ذلك، نتقدّم بالبيدق خانتين.
٢- دوق و طلعة أي ٣ من اللون الأسود ١ من اللون الأبيض. حينئذ يمكن أن نتقدم بالبيدق ثلاث خانات.
٣- أربعة أو أربعة سود فيتقدم البيدق أربع خانات.
٤- ستة أي عند ما نحصل على ٤ بيض فيتقدم البيدق ست خانات و عند ما يحصل اللاعب على طاب أو أربعة أو ستة، يمكنه أن يحتفظ بالدور. و يمكن للاعب الذي يوصل بيادقه إلى الصف الثالث دون أن يأخذها منه خصمه، يمكنه أن ينتقل إلى الصف الرابع طالما يوجد عليها بيدق من بيادق الآخر و إلا يتقهقر من الصف الثالث إلى الثاني و ذلك إلى أن يفقد أحدهما بيادقه كافة. و رأيت في القاهرة بعض المسيحيين و قد غرزوا نقودا في الأرض ثم يرمون طابة للمسها. و هناك قواعد لتنظيم هذه اللعبة كما يجب أن يحصل عند ما تصطدم طابة لاعب بطابة لاعب آخر. و لن أستفيض في ذكر تفاصيل الألعاب كلها لأن القارىء و لا شك سيملّ منها.
و لم أجد المسلمين يلعبون قط بالورق على عكس يونانيي القاهرة و قونية(Ko ?nie) . و يعتبر العرب لعب الورق قمارا. و لقد رأيت في بومباي تجارا عربا يلعبون بالورق الصيني السميك و غير المريح في اللعب، و أذكر أني رأيت أربعة أشخاص يلعبون بالورق الصيني و يمسكونه بصعوبة بكلتا يديهم. و يمنع القرآن المسلمين من اللعب في سبيل تحقيق المال، لذا لا يلعبون إلا على سبيل التسلية. إلا أن بعضهم لا يمتثل لأحكام القرآن. ففي يوم ذهبت لزيارة معارفي من المسلمين في بومباي فوجدتهم مشغولين باللعب بالورق. و عند ما أخبرهم الخادم عن قدوم غريب إليهم، هرعوا يخفون المال خوفا من أن يكون هذا الغريب أحد المسلمين المسنين. و لم تمض دقائق على وجودي معهم حتى استأنفوا اللعب. لكن المال الذي طرح في اللعبة كان زهيدا جدا لدرجة أن الخسارة كانت تنحصر بدرهم واحد في النهار كله.
و لعل تمضية الوقت المفضلة عند أهل مصر و سوريا و العرب على حد سواء هي السهر في القهوة لتدخين الغليون و للإصغاء إلى الحكواتي و الموسيقيين و المغنين الذي يقصدون هذه الأماكن لقاء أجر زهيد. و كنت قد ذكرت في كتاب «وصف شبه جزيرة العرب» أن أهل الشرق يحبون الجلوس في القهوة و يمضون ساعات كاملة فيها من دون التحدث إلى جيرانهم. و في مصر يستعمل الناس غليونا