دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٨٦ - ما روي في عرض النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نفسه على قبائل العرب
صدره، و كان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر، فقال له أبو بكر: كيف العدد فيكم؟ فقال له: إنا لنزيد على الألف، و لن يغلب ألف من قلة، قال:
فكيف المنعة فيكم؟ قال: علينا الجهد و لكل قوم جد، قال أبو بكر: فكيف الحرب بينكم و بين عدوكم؟ قال مفروق: إنا أشدّ ما نكون غضبا حين نلقى، و إنا أشد ما نكون لقاء إذا غضبنا، و إنا لنؤثر الجياد على الأولاد، و السلاح على اللقاح، و النصر من عند اللّه، يديلنا مرة [١]، و يديل علينا مرة، لعلك أخو قريش؟ قال أبو بكر: إن كان بلغكم أنه رسول اللّه فها هو ذا، فقال مفروق: و قد بلغنا أنه يذكر ذلك، ثم التفت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إلى م تدعو يا أخا قريش، فتقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فجلس، و قام أبو بكر يظلله بثوبه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أني رسول اللّه، و أن تؤووني و تمنعوني و تنصروني حتى أؤدي عن اللّه تعالى ما أمرني به، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر اللّه، و كذّبت رسوله، و استغنت بالباطل عن الحقّ، و اللّه هو الغني الحميد، قال له: و إلى م تدعو أيضا يا أخا قريش؟ فتلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [٢] إلى قوله تعالى فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
[١] يديل: يقهر و يغلب.
[٢] الأنعام آية ١٥١ و ما بعدها، و تمام الآيات وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ، وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ، وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى، وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ...