دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٦٦ - الفصل السّادس عشر في ذكر ما دار بينه و بين المشركين لما أظهر الدعوة، و ما جرى عليه من أحواله إلى أن هاجر، و ما كان من صبره على بلوى الدعوة و احتمال الأذية و إيراد الآيات و البراهين عليها
النجاشي ليردهم إلى قريش، فخيّبهم النجاشي، و ردهما خائبين، فازداد المشركون في الشدة على المسلمين، و تآمروا في قتل النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم أدخلوه و بني هاشم الشّعب، و كتبوا الصحيفة على أن لا يبايعوهم و لا يجامعوهم، فبقوا محصرين ثلاث سنين، إلى أن سلّط اللّه عز و جل الأرضة [١] على الصحيفة، فلحست ما فيها من الجور و الظلم، و كان مع ذلك (صلى اللّه عليه و سلم) داعيا إلى اللّه عز و جل، فخرجوا من الشّعب، و توفي أبو طالب فلم يكن في عشيرته و أعمامه حاميا و لا ذابّا عنه، فخرج إلى الطائف يلتمس النصر من عند أخواله بني عبد ياليل، فلم يقبلوه، و كان يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب أن يؤووه و ينصروه ليبلّغ رسالات ربه، فلم يقبله أحد، إلى أن قيّض اللّه تعالى له الأنصار، فبايعوه و أذن لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، فانتظر هو (صلى اللّه عليه و سلم) ليأذن اللّه عز و جل له في الهجرة.
٢٠٠- أخبرت عن المتبعي عن داود بن عمرو الضبي قال ثنا أبو راشد و هو المثنى بن زرعة عن محمد بن إسحاق قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال:
بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في المسجد، و أبو جهل بن هشام، و شيبة و عتبة
(ح/ ٢٠٠) أخرجه مسلم ٥/ ١٧٩ من طريق زكريا عن أبي إسحاق مختصرا و أخرج البخاري في صحيحه من طريق إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال حدثني عمرو بن ميمون أن عبد اللّه بن مسعود فذكر الحديث دون قصة أبي البختريّ- ر: فتح الباري ١/ ٣٦٣- و كذا أخرجه من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق بسنده- ر: فتح الباري ٢/ ١٤١- قال ابن حجر و روى هذا الحديث ابن إسحاق في المغازي قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق و القصة مشهورة في السيرة، و أخرجها البزار من طريق ابن إسحاق و أشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق، و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ١٨ رواه البزار و الطبراني في الأوسط و فيه الأجلح ابن عبد اللّه الكندي و هو ثقة عند ابن معين و غيره، و ضعفه النسائي و غيره و قال ابن حجر في تقريب التهذيب هو صدوق.
[١] الأرضة: دويبة تأكل الخشب.