دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٥٦ - ذكر إسلام أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه
غبرت، فلقيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إني وجّهت إلى أرض ذات نخل و لا أحسبها إلا يثرب، فهل أنت مبلّغ عني قومك عسى أن ينفعهم اللّه بك، و يأجرك فيهم، قال: فانطلقت حتى لقيت أخي أنيسا، فقال: ما صنعت؟
قلت: صنعت أني قد أسلمت و صدّقت، قال: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت و صدّقت، قال: فأتينا أمّنا فقالت ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت و صدّقت، قال: فاحتملنا فأتينا قومنا، فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة، و كان يؤمهم إيماء بن رحضة، و كان سيدهم، و قال بقيّتهم: إذا قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أسلمنا، فقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلم بقيّتهم، و جاءت أسلم فقالوا: يا رسول اللّه نسلم على الذي أسلم عليه إخوتنا، فأسلموا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): (غفار غفر اللّه لها و أسلم سالمها اللّه).
و في رواية ابن عباس: فخرج فنادى: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه، فقال المشركون صبأ الرجل، صبأ الرجل، فضربوه حتى سقط، فمر به العباس بن عبد المطلب فأكبّ عليه و قال: يا معشر قريش، إنكم تجّار و إن طريقكم على غفار، تريدون أن تقطع الطريق عليكم؟ فأمسكوا عنه، فلما كان اليوم الثاني عاد لمثل مقامه فعادوا لضربه، فمرّ به العباس فقال لهم تلك، فأمسكوا.
قال الشيخ: فسّر النضر بن شميل و غيره غريب الألفاظ.
قوله: ألقيت كأني خفاء: يعني كساء غليظا يتخذ من وبر.
شنفوا: أبغضوا.
و تجهّموا: أسمعوه ما يكره.
و النّصب: حجر يذبحون عليه.
سخفة جوع: خفته.