دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢١٠ - ذكر خبر آخر فيما اللّه تعالى حج به أمر نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) لما كلم أبا جهل أن يؤدي غريمه حقه لما تقاعد به
قالت ابنة ابن الحكم قلت لجدي الحكم: ما رأيت قوما أعجز منكم، و لا أسوأ رأيا يا بني أمية في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: لا تلومينا يا ابنة ابني، لا أحدثك إلا ما رأيت بعينيّ هاتين، فإنّا و اللّه ما نزال نسمع قريشا تعلي أصواتها على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في هذا المسجد، تواعدوا له حتى يأخذوه، قال، فتواعدنا فجئنا إليه لنأخذه، فسمعنا صوتا، فما ظننا أنه بقي جبل بتهامة [١] إلا تفتّت، قال: فغشي علينا، فما عقلنا حتى قضى صلاته، و رجع إلى أهله، ثم تواعدنا له ليلة أخرى، فلما جاء نهضنا إليه، فجاءت الصّفا ذلك و المروة حتى التقت إحداهما بالأخرى، فحالتا بيننا و بينه، فواللّه ما نفعنا ذلك حتى رزقنا اللّه الإسلام، و أذن لنا فيه.
ذكر خبر آخر فيما اللّه تعالى حج به أمر نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) لما كلم أبا جهل أن يؤدي غريمه حقه لما تقاعد به:
١٦١- حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد ابن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد، و ثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد البراء قال ثنا الفضل بن غانم ثنا سلمة بن الفضل قالا عن الأعمش عن محمد بن إسحاق عن عبد اللّه بن عبد الملك [٢] بن أبي سفيان الثقفي، و كان واعية قال:
قدم رجل من إراش [٣] بإبل له مكة، فابتاعها منه أبو جهل بن
(ح/ ١٦١) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ١/ ٣٨٩ و البيهقي من طريق ابن إسحق- ر:
الخصائص ١/ ٣١٧- و سنده مقطوع و فيه عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي و هو مجهول كما في تعجيل المنفعة.
[١] تهامة: اسم من أسماء مكة.
[٢] في السيرة و الخصائص «عبد الملك بن عبد اللّه بن أبي سفيان الثقفي».
[٣] هو: إراش بن الغوث، أو ابن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، و هو والد أنمار الذي ولد بجيلة و خثعم- كما في التعليق على سيرة ابن هشام-.