دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٦٢ - بيان رضاعه و فصاله و أنه ولد مختونا مسرورا (صلى اللّه عليه و سلم)
أن يصيبه عندنا ما هو أشدّ من هذا، فنرده إلى أمه فيعالج، فإني أخاف أن يكون به لمم [١]، فقال أبوه: لا و اللّه ما به لمم، إن هذا أعظم مولود رآه أحد بركة، و اللّه إن أصابه ما أصابه إلا حسدا من آل فلان، لما يرون من عظم بركته مذ كان بين أظهرنا يا حليمة، قالت: إني أخاف عليه، فنزلت [٢] به إلى أمّه، فذكرت من بركته و خيره، و لكنه قد كان من شأنه، فأخبرتها خبره.
قال ابن عباس: رجع إلى أمه و هو ابن خمس سنين. و كان غيره يقول: ردّ إلى أمه و هو ابن أربع سنين، و كان معها إلى أن بلغ ستّ سنين.
٩٨- حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد الكريم قال ثنا أبو يوسف القلوسي [٣] قال ثنا الصّلت بن محمد أبو همام قال ثنا مسلمة بن علقمة [٤] قال ثنا داود بن أبي هند قال:
لما ولدت آمنة ذهب عبد المطلب يطلب ظئرا، فوافق امرأة من بني سعد يقال لها حليمة، فجاء بها فدفعه إليها و شيّعها عبد المطلب و هو يقول:
يا ربّ هذا الراكب المسافر* * * محمد فاقلب بخير طائر
(ح/ ٩٨) الحديث مرسل. و انظر الأبيات في إتحاف الورى ١/ ٥٩ مع بعض الاختلاف، و هي هنا أصح.
[١] اللمم: طرف من الجنون.
[٢] في الأصل «فنزل» فليتأمل.
[٣] لم نجد من الرواة من يسمى أبو يوسف القلوسي، و لعله أبو يوسف الفارسي- ر: تهذيب التهذيب-.
[٤] في االأصل «أبو مسلمة بن علقمة» و ما أثبتناه هو الصحيح، و مسلمة بن علقمة صدوق له أوهام- ر: تهذيب التهذيب-.