الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧ - المقام الثالث في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
المشهور بين المتأخّرين، لا فرق بينه و بينه إلّا من حيث اعتبارهم كون التقوى ملكة، و قد عرفت أنه لا دليل عليه، و إلّا فاشتراط العلم بالصلاح و العفاف و التقوى و عدم الإخلال بالواجبات و اجتناب المحرّمات ممّا لا شك فيه، و هو الذي صرّحت به عبارات الأصحاب التي قدمنا نقلها. و أصحابنا القائلون بهذا القول لم يتأملوا في معنى الخبر المذكور كما شرحناه، و لم يعطوا النظر حقه فيه كما أوضحناه.
و ثانيهما: التعاهد للصلوات الخمس في جماعة المسلمين إلّا من علة. و هذا هو الذي جمد عليه أصحابنا القائلون بما قلناه من أن العدالة بمعنى حسن الظاهر، كما عرفت من عبارة شيخنا الشيخ سليمان بن عبد اللّه ; المتقدمة، و غفلوا عن الشرط الأول. و هذا الشرط و إن لم يذكره أحد من الأصحاب، بل ربّما صرّحوا بأن الإخلال بالمندوبات لا ينافي صفة العدالة؛ إلّا إن الخبر المذكور قد تضمّنه على أبلغ وجه و آكده كما عرفت.
نعم، صرّح جمع من المتأخّرين- كما نقله بعض مشايخنا (عطّر اللّه مراقدهم)- بأن الإصرار على ترك السنن قادح في العدالة قال: (و ممّن نصّ على ذلك شيخنا الشهيد الثاني في (رسالة العدالة) و (شرح اللمعة)، و قال: (و هل هو مع ذلك من الذنوب أو مخالفة المروءة؟ كلّ محتمل و إن كان الثاني أوجه) [١]. و نسب شيخنا البهائي في (الحبل المتين) الأول إلى الأصحاب، مؤذنا بدعوى الإجماع أو ما قاربه عليه) [٢].
و قال شيخنا العلّامة الشيخ سليمان البحراني (قدّس سرّه): (و الذي يظهر لي أن ترك
[١] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ٣: ١٣٠.
[٢] العشرة الكاملة: ٢٤٧.