الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
و الرواية الاولى مع صحة سندها دالة على ذلك أيضا، فإن الظاهر أن التعريف في قوله ٧ فيها: «و عرف بالصلاح في نفسه»، للجنس لا للاستغراق. و هاتان الروايتان مع صحتهما سالمتان من المعارض، فيتجه العمل بهما) انتهى.
و اقتفاهما في ذلك المحدّث الكاشاني في (المفاتيح) [١]، و الفاضل الخراساني [٢]، كما هي عادتهما غالبا.
أقول: و هذا ما أشرنا إليه آنفا من أنه قد انجرّ الأمر في جعل العدالة عبارة عن مجرد الإسلام إلى الحكم بعدالة النّصاب و المخالفين في المقام، و كيف كان، فهذا الكلام باطل و مردود من وجوه:
الأوّل: ما قدّمنا بيانه في الآية و الأخبار المتقدمة و الآتية إن شاء اللّه تعالى من أن العدالة أمر زائد على مجرّد [٣] الإسلام، و حينئذ فما ذكره السيد السند من قوله:
إنهما (سالمتان من المعارض) ليس في محلّه. و سيأتي أيضا بيان المعارض لهما من غير هذه الجهة.
الثاني: أنه لا خلاف بين أصحابنا من هؤلاء القائلين بهذا القول و غيرهم في كفر الناصب و نجاسته و حل ماله و دمه، و أن حكمه حكم الكافر الحربي، و إنّما الخلاف في المخالف غير الناصب، هل يحكم بإسلامه كما هو المشهور بين أكثر المتأخّرين [٤]، أم بكفره كما هو المشهور بين المتقدّمين [٥] و جملة من متأخّري المتأخّرين [٦]؟ و الروايتان قد اشتملتا على السؤال عن شهادة الناصبيين على
[١] مفاتيح الشرائع ٢: ٣١٧/ المفتاح: ٧٨١.
[٢] كفاية الأحكام: ٢٠١.
[٣] من «ح».
[٤] تذكرة الفقهاء ١: ٦٨، البيان: ٦٩.
[٥] المقنعة (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ١٤: ٨٥، تهذيب الأحكام ١: ٣٣٥/ ذيل الحديث: ٩٨١، المهذّب ١: ٥٦، السرائر ١: ٣٥٦.
[٦] شرح الكافي (المازندراني) ٧: ١٢٦، مرآة العقول ١١: ١١٠.