الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
المغيرة قال: قلت للرضا ٧: رجل طلّق امرأته و أشهد شاهدين ناصبيين؟ قال:
«كلّ من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته» [١].
و حسنة البزنطي عن أبي الحسن ٧، أنه قال له: جعلت فداك، كيف طلاق السنّة؟ قال: «يطلّقها إذا طهرت [٢] من حيضها قبل أن يغشاها، بشاهدين عدلين كما قال الله تعالى في كتابه، فإن خالف ذلك ردّ إلى كتاب الله (عزّ و جلّ)» .. فقلت له: فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق، أ يكون طلاقا؟ فقال: «من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير» [٣].
قال في (المسالك)- بعد إيراد الخبر الثاني في كتاب الطلاق-: (و هذه الرواية واضحة الإسناد و الدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق، و لا يرد أن قوله: «بعد أن يعرف منه خير»، ينافي ذلك؛ لأن الخير قد يعرف من المؤمن و غيره، و هو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم، فلا ينافيه- مع معرفة الخير منه [ب] الذي أظهره من الشهادتين و الصلاة و الصيام، و غيرها من أركان الإسلام- أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح، لصدق معرفة الخير منه معه.
و في الخبر- مع تصديره باشتراط شهادة العدلين ثمّ الاكتفاء بما ذكر- تنبيه على أن العدالة هي الإسلام، فإذا اضيف إلى ذلك ألّا يظهر الفسق فهو أولى) [٤] انتهى.
و اقتفاه في هذه المقالة سبطه الأوحد السيد محمد في (شرح النافع)، فقال- بعد نقل كلامه المذكور و ذكر الرواية الاولى- ما صورته: (هذا كلامه، و هو جيّد،
[١] الفقيه ٣: ٢٨/ ٨٣.
[٢] إذا طهرت، من «ح» و المصدر.
[٣] الكافي ٦: ٦٧- ٦٨/ ٦، باب تفسير طلاق السنّة ..، تهذيب الأحكام ٨: ٤٩/ ١٥٢، وسائل الشيعة ٢٢: ٢٦- ٢٧، كتاب الطلاق، ب ١٠ ح ٤.
[٤] مسالك الأفهام ٩: ١١٤- ١١٥.