الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٧
مخامرا، كلّما ظنّ برؤه نكس، و أضناه المرض [١].
قال بعض الأعلام: (و الظاهر أن «أضنى» هنا (أفعل) تفضيل من المزيد، على ما نقل عن سيبويه و غيره و إن كان خلاف المشهور بين النحويين).
«من عدمه»، يحتمل أن يراد به: العدم الذي هو ضدّ الوجود، و «من» تفضيليّة.
و يحتمل أن يكون المراد: العدم الذي هو الفقر، و يؤيده ما تقدّم من قوله: «لقد رأيت عقيلا و قد أملق».
«فقلت له: ثكلتك الثواكل»، الثكل فقدان الحبيب أو الولد، و امرأة ثاكل: فقدت ولدها. «يا عقيل، أ تئن من حديدة أحماها إنسانها لدعبه»، أي لمزاحه. و في (النهج):
«للعبه» [٢].
قال المحقّق الشيخ ميثم في (الشرح): (و إنّما أضاف الإنسان إلى الحديدة لأنه أراد إنسانا خاصا هو المتولي لأمر تلك [الحديدة]، فعرّفه بإضافته إليها، و كذلك الإضافة في «جبّارها». و إنّما قال: «للعبه»؛ استسهالا و تحقيرا لما فعل؛ لغرض أن يكبر فعل الجبار [٣] من سجر النار. و كذلك جعل العلة الحاملة على سجر النار هو غضب الجبار) [٤].
«و تجرني إلى نار سجّرها جبّارها من غضبه؟ أ تئن من الأذى»، أي أذى حرارة النار، فاللام للعهد، أو للعوض عن المضاف إليه. «و لا إن من لظى»، أي إذا كنت تئن من الأذى فبالأولى أن إن أنا من لظى. و إنّما قال: «و لا أ إن من لظى»، مع أنها غير حاصلة الآن؛ تنزيلا للمتوقّع الذي لا بدّ منه بسبب الظلم منزلة الواقع؛ ليكون أبلغ في الموعظة.
«و الله، لو سقطت المكافأة عن الامم»، أي المجازاة على الأعمال من خير و شرّ،
[١] القاموس المحيط ٤: ٥١٣- الضنو.
[٢] نهج البلاغة: ٤٧٣/ الكلام: ٢٢٤.
[٣] في المصدر: الحار.
[٤] شرح نهج البلاغة ٤: ٨٦.