الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣ - المقام الثاني الاكتفاء بالإسلام في العدالة
و ذهب آخرون إلى أن الأصل فيه الفسق استنادا إلى أن الأصل التكليف و اشتغال الذمة بالعبادات و التكاليف الشرعية، و الأصل عدم خروجه عن عهدتها حتى يعلم قيامه بها [١]. و هذا مناسب للقول الأول، و لكنّه بمحل من الضعف؛ لاستفاضة الأخبار بحسن الظن بالمؤمن [٢] و حمل أفعاله على الصحة [٣].
و التحقيق في المسألة هو القول بالتوقف حتى يعلم أحد الأمرين، و هذا هو الأنسب بالقول الثالث من معاني العدالة كما لا يخفى.
المقام الثاني: الاكتفاء بالإسلام في العدالة
اعلم أنّي لم أقف على من نصر القول بالإسلام و أيده و شيّده زيادة على شيخنا الشهيد الثاني و من تبعه، و لا بدّ من تحقيق الحق فيه في هذا المقام، و نقل ما يتعلّق به من الأخبار الواردة عنهم ٧، و كلام علمائنا الأعلام.
قال شيخنا المشار إليه في كتاب (المسالك): (إذا شهد عند الحاكم شهود؛ فإن عرف فسقهم فلا خلاف في ردّ شهادتهم من غير احتياج إلى بحث، و إن عرف عدالتهم قبل شهادتهم فلا حاجة إلى التعديل، و إن لم يعرف حالهم في الفسق و العدالة؛ فإن لم يعرف إسلامهم وجب البحث أيضا- و هذا كله ممّا لا خلاف فيه- و إن عرف إسلامهم، و لم يعرف شيئا آخر من جرح و لا تعديل فهذا ممّا اختلف فيه الأصحاب، فالمشهور بينهم- خصوصا المتأخّرين منهم- أنه يجب البحث عن عدالتهم، و لا يكفي الاعتماد على ظاهر الإسلام).
ثمّ أورد الآية [٤] دليلا لهم، و رواية ابن أبي يعفور بطريق الشيخ في
[١] منية الممارسين: ٣٢٧.
[٢] بحار الأنوار ٧٢: ١٩٦- ١٩٩/ ١١- ١٢، ١٤، ٢١.
[٣] الكافي ٢: ٣٦٢/ ٣، باب التهمة و سوء الظن.
[٤] البقرة: ٢٨٢، الطلاق: ٢.