الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - المقام الثاني الاكتفاء بالإسلام في العدالة
و أما ما أجاب به في (المسالك)- و إن تبعه فيه من اقتفاه في ذلك- من أن غاية ما تدل عليه الآية: الاتصاف بأمر زائد على مجرد الإسلام فنحمله على عدم ظهور الفسق، ففيه أنه لا ريب أن المتبادر من لفظ العدالة لغة و عرفا و شرعا- كما دل عليه الصحيح المتقدم، و سيظهر لك من الأخبار الآتية إن شاء اللّه تعالى- أنّها أمر وجودي و صفة ثبوتية لا مجرد أمر عدمي، فإذا قيل: فلان عدل، أو ذو عدل فإنّما يراد أن له أوصافا وجودية توجب صدق هذا العنوان عليه، و هو كونه معروفا بالتقوى و الصلاح و العفاف، و نحو ذلك.
و يؤيد ذلك ما ورد عن الإمام العسكري ٧ في تفسيره بسنده عن النبي ٦ قال في قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ [١]- قال-: «ليكونا من المسلمين منكم، فإن الله تعالى إنّما شرّف المسلمين العدول بقبول شهاداتهم، و جعل ذلك من الشرف العاجل لهم و من ثواب دنياهم» [٢].
و عن أمير المؤمنين ٧ في قوله مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٣] قال: «ممن ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفته و تيقنه فيما يشهد به، و تحصيله و تمييزه، فما كلّ صالح مميز و لا محصل، و لا كلّ محصّل مميز صالح» [٤].
و بالجملة، فإطلاق العدالة على مجرد عدم ظهور الفسق أمر لا يفهم من حاق اللفظ، و لا يتبادر إلى فهم فاهم بالكلّية، فالحمل عليه إنّما هو من قبيل المعميات و الألغاز، الذي هو بعيد بمراحل عن الحقيقة، بل المجاز.
و يؤيد ما ذكرناه ما صرّح به المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) في (شرح الإرشاد): من (أن)
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٦٥٦/ ٣٧٤.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٦٧٢/ ٣٧٥.