الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٨ - ٧٠ درة نجفية في شرح حديث لأمير المؤمنين
بسطها في إنائها، فقلت له: أصدقة، أم نذر أم زكاة، فكل ذلك يحرم [١] علينا أهل البيت [٢]، و عوّضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب و السنّة؟ فقال لي: لا ذا و لا ذاك، و لكنّها هدية. فقلت له: ثكلتك الثواكل، فعن دين الله تخدعني بمعجونة غرّقتموها بقندكم، و خبيصة صفراء أتيتموني بها بعصيركم؟ أ مختبط، أم ذو جنّة، أو تهجر؟! أ ليست النفوس عن مثقال حبّة من خردل مسئولة؛ و ما ذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة؟
و اللّه، لو اعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، و استرقّ لي قطّانها، مذعنة [٣] بأملاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها أو شعيرة ألوكها، ما قبلت و ما أردت.
و لديناكم أهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها، و أقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها، و أمرّ على فؤادي من حنظلة يلكوها ذو سقم ينسمها [٤]. كيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيّها، و معجونة كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيّها؟ اللهم إنّي نفرت عنها نفار المهرة من [راكبها] [٥]، اريه السها و يريني القمر! أمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة، و أبتلع إبلا في مبركها رابضة؟ أدبيب العقرب من و كرها ألتقط، أم قواتل الرقش في بيتي أرتبط؟
فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي و أقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي، ما لعليّ و نعيم يفني، و لذة تنسخها [٦] المعاصي. سألقى و شيعتي ربنا بعيون ساهرة، و بطون خماص وَ لِيُمَحِّصَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكٰافِرِينَ [٧]، و نعوذ بالله من سيئات الأعمال» [٨].
[١] في «ح»: محرّم.
[٢] في «ح» و المصدر: بيت النبوة، بدل: البيت.
[٣] في «ح» بعدها: مقرة.
[٤] في «ح»: فيشمها، و هو ما سيشير إليه في الشرح، على أنه في نسخة من الأمالي.
[٥] من المصدر، و في النسختين: كبها.
[٦] من «ح» و هو الموافق لرسم العبارة المشروحة، و في «ق»: تبيحها.
[٧] آل عمران: ١٤١.
[٨] الأمالي ٧١٨- ٧٢٢/ ٩٨٨.