الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦ - ٧٠ درة نجفية في شرح حديث لأمير المؤمنين
بصدور دجاجكم، و لشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، و لكنّي اصدق الله جلّت عظمته حيث يقول مَنْ كٰانَ يُرِيدُ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمٰالَهُمْ فِيهٰا وَ هُمْ فِيهٰا لٰا يُبْخَسُونَ. أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النّٰارُ [١]. فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها و لو اعتصمت نفس بقلّة لأنضجها وهج النار في قلّتها؟! و أيما خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقرّبا، أو يكون في لظى خسيئا مبعدا، مسخوطا عليه مكذّبا.
و الله، لأن أبيت على حسك السعدان مرقدا، و تحتي أطمار على سفاها ممدّدا، أو اجرّ في الأغلال مصفّدا، أحبّ إلي من أن [٢] ألقى في القيامة محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا، و لم أظلم اليتيم و غير اليتيم؟ النفس [٣] تسرع إلى البلى قفولها، و يمتد في أطباق الثرى حلولها، و إن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.
معاشر شيعتي، احذروا؛ فقد عضّتكم الدنيا بأنيابها، تختطف منكم نفسا بعد نفس كدأبها، و هذه مطايا الرحيل قد انيخت لركّابها. ألا إن الحديث ذو شجون، فلا يقولنّ قائلكم: إن كلام علي متناقض، لأنّ الكلام عارض.
و قد بلغني أن رجلا من قطّان المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه، و لبس من [نالة] دهقانه منسوجه، و تضمخ بمسك هذه النوافج صباحه، و يخبر بعود الهند رواحه، و حوله ريحان حديقة يشم نفاحه، و قد مدّ له مفروشات الروم على سرره. تعسا له بعد ما ناهز الثمانين [٤] من عمره، و حوله شيخ يدبّ على أرضه من هرمه، و ذو يتمة تضوّر [٥] من ضره و قرمه، فما واساهم [٦] بفاضلات من علقمه. لئن أمكنني الله منه لأخضمنه خضم
[١] هود: ١٥- ١٦.
[٢] من «ح» و المصدر.
[٣] من «ح»، و هو الموافق لرسم العبارة المشروحة الآتية، و في «ق»: لنفس.
[٤] من «ح»، و هو الموافق لرسم العبارة المشروحة الآتية، و في «ق»: السبعين.
[٥] في «ح»: يتضور.
[٦] في «ح»: اساهم.