الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٥ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
فكأن العبادة في الدنيا سير الليل، و ما يعرض فيها من الفترات و الميل إلى الكسل بمنزلة النعاس و النوم، فإذا جاء الصبح ظهرت نتيجة السفر، و زالت غوامض السفر، و تبيّن فضل المجاهدين و خيبة الراقدين، أو المراد بالليل و النوم: ما يعرض في الدنيا من الشبهات في الدين و الشكوك المعارضة لليقين، و بالصباح:
انكشاف جميع ذلك في القيامة) [١] انتهى.
أقول: الظاهر أن ما تكلّفه هذا الفاضل في معنى الحديث لا يخلو من غموض و بعد، بل الحديث ظاهر في أن [٢] الحياة الدنيوية و ما فيها من اللذات الموجبة للرغبة فيها و الشهوات إنّما هي بمنزلة أضغاث الأحكام التي يجدها الإنسان في المنام، فكما أنه في حال النوم يرى ما يرى من الامور و الأشياء التي لا يشكّ في صحّتها و بقائه حال نومه، ثمّ بعد انتباهه ينكشف له إنّما هو هباء منثور، كذلك الإنسان بعد الموت، و المشاهدة لأحوال العالم البرزخي، و رؤية النبي ٦ و الأئمّة : و الملائكة، و من تقدّمه من الآباء و الأجداد و الأنساب، و تيقنه أن هذا مقره إلى يوم القيامة، مع ما هو فيه من النعيم الدائم أو العقاب، يظهر له حينئذ أن الحياة في الدنيا إنّما كانت حلما من الأحلام قد انقضى بما فيه، كالمنتبه من النيام.
«و لو شئت لتسربلت» أي تقمصت، أو تدرعت، أو لبست؛ لأن السربال القميص و الدرع، أو كل ما لبس «بالعبقري»، منسوب إلى (عبقر) موضع بالبادية، تزعم العرب أنّها من بلاد الجن، فينسب إليها كلّ ما يستحسن و يستغرب لغرابته و حسنه. و عبقري القوم: الرجل القوي. قاله المطرزي.
و قال في (القاموس): (العبقري نسبة إلى قرية ثيابها في غاية الحسن،
[١] الفوائد الطوسية: ١٤٥/ الفائدة: ٤٦.
[٢] في «ح» بعدها: هذه.