الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - ٦٩ درّة نجفيّة في الاختلاف في تحريف القرآن
يقال: إن صحت هذه الأخبار، فلعل التغيير إنّما وقع فيما لا يخلّ بالمقصود كثير إخلال، كحذف اسم علي و آل محمد :، و حذف أسماء المنافقين- عليهم لعائن اللّه- فإن الانتفاع بعموم اللفظ باق، و كحذف بعض الآيات و كتمانه، فإن الانتفاع بالباقي باق، مع أن الأوصياء : كانوا يتداركون ما فاتنا من هذا القبيل. و يدلّ على هذا قوله في حديث طلحة: «إن أخذتم ما فيه نجوتم من النار و دخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا و بيان حقّنا و فرض طاعتنا» [١].
و لا يبعد أيضا أن يقال: إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير و البيان، و لم يكن من أجزاء (القرآن)، فيكون التبديل من حيث المعنى، أي حرّفوه و غيّروه في تفسيره و تأويله، أعني حملوه على خلاف ما هو به. فمعنى قولهم :: «كذا نزلت» [٢] أن المراد به ذلك، لا أنها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها، فحذف منها ذلك اللفظ.
و مما يدل على هذا ما رواه في (الكافي) بإسناده عن أبي جعفر ٧، أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير: «و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده، فهم يروونه و لا يرعونه، و الجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية» [٣] الحديث.
و ما روته العامة أن عليّا ٧ كتب في مصحفه الناسخ و المنسوخ.
و معلوم أن الحكم بالنسخ لا يكون إلّا من قبيل التفسير و البيان، و لا يكون جزءا من (القرآن)، فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات أيضا كذلك. هذا ما
[١] كتاب سليم بن قيس: ١٢٤، الاحتجاج ١: ٣٥٨/ ٥٦.
[٢] الكافي ١: ٤١٨- ٤٢٤/ ٣٢، ٤٧، ٥٨، ٦٠، باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية، الاختصاص (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ١٢: ١٢٩- ١٣٠.
[٣] الكافي ٨: ٤٥- ٤٦/ ١٦.