الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - تحقيق معنى المروءة
بصير [١] المروية في الكتاب المذكور أيضا [٢]، و غيرها من الأخبار المختلفة زيادة و نقصانا، فقد أجاب عنها شيخنا المعاصر المتقدم ذكره بأن هذه الأخبار- مع تدافعها و احتياجها في أنفسها إلى التوفيق و التأويل- محمولة على التمثيل لا على الحصر، أو على أكبر ممّا تحتها أو أشد، على حدّ ما قلناه في معنى قوله في صحيحة الحسن بن محبوب: «و السبع الموجبات: قتل النفس» إلى آخره.
أقول: و هو تأويل جيّد.
تحقيق معنى المروءة
ثم إنّهم فسّروا المروءة في التعريف المذكور باتّباع محاسن العادات، و اجتناب مساوئها و ما ينفر عنه من المباحات، و يؤذن بخسّة النفس و دناءتها [٣] قال شيخنا المتقدم ذكره: (و لم ينهض لنا إلى الآن دليل على اعتبارها في العدالة، و يظهر لي أن أصل اعتبارها من العامّة [٤]، و اقتفاهم بعض أصحابنا غفلة و اغترارا بظاهر اللفظ، حيث إنّه قد ورد في بعض أخبارنا اعتبار ذلك في العدالة [٥]، لكن لا بالمعنى المذكور) انتهى.
أقول: ما ذكر (قدّس سرّه) من أنه لم ينهض له دليل على اعتبار قيد المروءة في العدالة ربّما أوهم بظاهره وجود دليل على العدالة بهذا المعنى المذكور، و ليس كذلك؛ فإنّا لم نقف لذلك على دليل، بل الظاهر أن تفسير العدالة بهذا المعنى إنّما هو للعامة، و تبعهم فيه شيخنا العلّامة، و من تأخّر عنه، فإنّا لم نقف عليه في كلام من تقدّم عليه، كما سيأتي نقل جملة من عبائرهم إن شاء اللّه تعالى.
و كيف كان، فالأخبار الواردة بأن النبي ٦ كان يركب الحمار العاري و يردف
[١] الكافي ٢: ٢٨١/ ١٤، باب الكبائر.
[٢] من «ح».
[٣] العشرة الكاملة: ٢٤٢.
[٤] المغني ٩: ١٦٧.
[٥] انظر الصفحة التالية، الهامش: ٤.