الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٤ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
و في ظني أني وجدت هذا الكلام في موضع آخر- و لعلّه في (نهج البلاغة)- بهذه العبارة: «فقال لي قائل: اقذف بها» إلى آخره، و هو الأظهر.
«فقلت اغرب عني»، الغروب: الغيبة و الذهاب.
«فعند الصباح يحمد القوم السرى»، يعني: السير بالليل، و الحمد بمعنى الرضا، كما يقال: عاقبة الصبر محمودة، و في (القرآن) عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً [١].
قال أبو هلال العسكري: (قولهم: عند الصباح يحمد القوم السرى. و هو في شعر [للجميح] [٢] يقول فيه:
تسألني عن بعلها أيّ فتى * * * [خبّ جبان] [٣] و إذا جاع بكى
لا [حطب] [٤] القوم و لا القوم سقى * * * و لا ركاب القوم إذ ضاعت بغى
و لا يواري فرجه إذا اصطلى * * * و يأكل التمر و لا يرمي النوى
كأنه غرارة ملأى حشا * * * لمّا رأى الرمل و قيوان العصا
بكى و قال هل ترون ما أرى * * * أ ليس للسير الطويل منقضى
قلت اعزّي صاحبي إذا بكى * * * عند الصباح يحمد القوم السرى
و تنجلي عنهم غيابات الكرى) [٥] * * *
أي تنكشف عنهم حجب النوم و غواشيه التي كانت تغشاهم.
قال بعض الأفاضل: (و هذا قريب من قوله ٧: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» [٦].
[١] الإسراء: ٧٩.
[٢] من المصدر، و في «ق»: للجميع، و في «ح»: الجميع.
[٣] من المصدر، و في النسختين: حب حباب.
[٤] من المصدر، و في النسختين: خطب.
[٥] الأبيات من الرجز. جمهرة الأمثال ٢: ٣٨/ ١٢٩٣.
[٦] شرح الشيخ ميثم البحراني على المائة كلمة: ٥٤، بحار الأنوار ٧٠: ٣٩.