الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
الخامس: قوله: (إن الخير يعرف من المؤمن- إلى قوله-: (لصدق معرفة الخير منه)، فإن فيه- زيادة على ما تقدم-: أن الأخبار الصحيحة الصريحة قد استفاضت ببطلان عبادات المخالفين [١]؛ لاشتراط صحّة العبادة بالولاية، بل ورد عن الصادق ٧: «سواء على الناصب صلّى أم زنى» [٢].
و قد عرفت ثبوت النصب لجميع المخالفين، فأيّ خيّرية في أعمال قام الدليل على بطلانها و أنّها في حكم العدم؟ و كونها في الظاهر بصورة العبادة لا يفيد بوجه؛ لأن خيرية الخير و شرية الشرّ إنّما [هما] [٣] باعتبار ما يترتب على كلّ منهما من النفع و الضر، كما ينادي به الحديث النبوي: «لا خير بخير بعده النار و لا شر بشر بعده الجنة» [٤].
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي في معني الخبرين المذكورين أنهما إنّما خرجا مخرج التقية. و توضيح ذلك أنّه قد ظهر ممّا قدّمناه من الوجوه أن المخالف ناصبا كان- بالمعنى الذي يدّعونه- أو غيره لا خير فيه بوجه من الوجوه، فخرج من البين بذلك. و لو حمل الخير في الخبر على مطلق الخير- كما ادّعاه في (المسالك)- [٥] لجامع الفسق البتّة؛ إذ لا فاسق متى كان مسلما إلّا و فيه خير، و هو باطل إجماعا نصا و فتوى، لدلالة الآية [٦] و الرواية [٧] على ردّ خبر
[١] وسائل الشيعة ١: ١١٨- ١٢٥، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٢٩.
[٢] الكافي ٨: ١٤١- ١٤٢/ ١٦٢، بحار الأنوار ٨: ٣٥٦/ ١٢، و فيهما: لا يبالي الناصب ..
[٣] في النسختين: هو.
[٤] لم نعثر عليه مرويا عن النبي ٦، بل ورد على لسان أمير المؤمنين ٧، انظر نهج البلاغة:
٧٣٩/ الحكمة: ٣٨٧، بحار الأنوار ٨: ١٩٩- ٢٠٠/ ٢٠٣، و فيهما: ما، بدل: لا، في الموضعين.
[٥] مسالك الأفهام ٩: ١١٤.
[٦] الحجرات: ٦.
[٧] الكافي ٧: ٣٩٥/ ٥، باب ما يردّ من الشهود، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٧٣، كتاب الشهادات، ب ٣٠، ح ٤.