الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١ - المقام الخامس فيما لو علم المكلف من نفسه عدم عدالته
و العفاف، و كفّ البطن» [١]- إلى آخره- كما أوضحناه آنفا. و بالنسبة إلى غيره عبارة عن عدم ظهور ما يوجب الفسق و إن كان فاسقا باطنا.
و على هذا فيكون عدلا في الظاهر، يجوز قبول شهادته و الائتمام به و امتثال أحكامه و أوامره و فتاويه و إن كان فاسقا في الباطن، يحرم عليه الدخول في ذلك، و يؤثم و يؤاخذ بالدخول فيما هنالك و إن صح اتباع الناس له؛ فهو له حكم في حدّ ذاته، و حكم بالنسبة إلى غيره. نظيره من صلّى بالناس على غير طهارة متعمدا مع اعتقاد الناس فيه العدالة، فإنه تكون صلاتهم صحيحة، و تكون صلاته باطلة، و صحة صلاتهم لا توجب جواز إمامته في الصورة المذكورة.
و كلامنا في هذا المقام إنّما هو بالنسبة إلى ذلك الشخص المدّعي اتّصافه بالعدالة في حدّ ذاته، فلا منافاة.
و بالجملة، فالعدالة أمر مقابل للفسق، فإن اخذت باعتبار الواقع- كما اعتبرناه في الإمام و الشاهد و الحاكم الشرعي- قابلها الفسق واقعا، و إن اخذت باعتبار الظاهر- كما اعتبرت بالنسبة إلى غير المذكورين- قابلها الفسق ظاهرا.
و كلامنا في هذا المقام من أوّله إلى آخره إنّما جرى بالنسبة إلى المدعي اتصافه بالعدالة في حدّ نفسه، هل يجوز له مع ظهور عدالته بين الناس الدخول في الامور المشروطة بالعدالة أم لا؟
و الذي رجحناه هو عدم جواز دخوله؛ فإن الشارع لم يجعله من أهلها، حيث عيّن لها أهلا مخصوصين بالعفاف و التقوى، كما عرفت من الأخبار و كلام جملة من علمائنا الأبرار.
و أكثر الروايات و إن ورد فيها توجه النهي إلى المكلفين، و منها اشتبه الحكم
[١] الفقيه ٣: ٢٤/ ٦٥، تهذيب الأحكام ٦: ٢٤١/ ٥٩٦، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، ب ٤١، ح ١.