الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢ - المقام الخامس فيما لو علم المكلف من نفسه عدم عدالته
على اولئك القائلين فرتبوا العدالة و الاتّصاف بها على اعتقاد المؤتم و المطلق و نحوهما، إلّا إن النهي- كما حققناه آنفا- قد ورد أيضا بالنسبة إلى اولئك المراد منهم صفة العدالة من أنه لا يجوز لهم الدخول إلّا مع الاتصاف؛ صريحا في بعض، و فحوى في آخر.
و منه أيضا صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: مات رجل من أصحابنا و لم يوص، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد القيّم بماله، و كان الرجل خلّف ورثة صغارا و متاعا و جواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن؛ إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيّته، و كان قيامه هذا [١] بأمر القاضي لأنهنّ فروج.
قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر ٧ فقلت له: يموت الرجل من أصحابنا، و لم يوص إلى أحد، و يخلّف جواري، فيقيم القاضي رجلا منّا لبيعهن [٢] فيضعف قلبه؛ لأنهنّ فروج، فما ترى في ذلك القيّم؟
قال: فقال: «إذا كان القيّم مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس» [٣].
فإن المراد منه المماثلة في الوثاقة و العدالة.
و مثله رواية رفاعة [٤] المتقدّمة في المقام الثالث.
و لا ريب أن ما تضمنه هذان الخبران من المواضع المشترط فيها العدالة باتفاق
[١] في «ح»: بهذا، و في الكافي و وسائل الشيعة: فيها: و في تهذيب الأحكام: بها.
[٢] في «ح» و المصدر بعدها: أو قال: يقوم بذلك رجل منا.
[٣] الكافي ٥: ٢٠٩/ ٢، باب شراء الرقيق، تهذيب الأحكام ٩: ٢٤٠/ ٩٣٢، وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٣، أبواب عقد البيع، ب ١٦، ح ٢.
[٤] الكافي ٧: ٦٧/ ٣، باب من مات على غير وصية ..، الفقيه ٤: ١٦١/ ٥٦٣، تهذيب الأحكام ٩: ٣٩٢/ ١٤٠٠، و فيها: سماعة، بدل: رفاعة، وسائل الشيعة ٢٦: ٧٠، أبواب موجبات الإرث، ب ٤، ح ١، و فيه: زرعة، بدل: رفاعة.