الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - المقام الخامس فيما لو علم المكلف من نفسه عدم عدالته
الأصحاب، لأنها أحد الامور الحسبية التي صرّحوا بأنها ترجع إلى الفقيه الجامع الشرائط، و مع تعذّره يقوم بها عدول المؤمنين [١]، و هما ظاهران في اشتراط عدالة القائم بذلك في نفسه و حدّ ذاته لا بالنظر إلى الغير، فإنه إنّما رخّص له الدخول بشرط اتصافه بذلك.
و يؤيد ذلك بأوضح تأييد، و يشيده بأرفع تشييد أن الظاهر المتبادر من الآية و الأخبار المصرّح فيها بالعدالة و اشتراطها في الشاهد- مثل قوله (عزّ و جلّ):
وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢] و قولهم: «يطلّقها بحضور عدلين» [٣]، أو «إذا أشهد عدلين» [٤]، و نحو ذلك- هو اتصاف الشاهد بالعدالة في حدّ نفسه و ذاته لا بالنظر إلى غيره؛ فإنه لا يخفى أن قولنا: زيد عدل و ثقة، مثل قولنا: عالم، و شجاع، و كاتب و جواد، و نحو ذلك. و من المعلوم في جميع ذلك إنّما هو اتصافه بهذه الصفات في حدّ ذاته.
غاية الأمر أنه قد يتطابق علم المكلف و الواقع في ذلك، و قد يختلفان بأن يكون كذلك في نظر المكلف و إن لم يكن في الواقع. و حينئذ، فيلزم كلّا حكمه، فيلزم من اعتقد عدالته بحسب ما يظهر له من حاله جواز الاقتداء به في الصلاة و قبول شهادته، و نحو ذلك، و يلزمه هو في حدّ ذاته عدم جواز الدخول في ذلك.
و حينئذ، فإذا كان المراد من الآية و الأخبار المشار إليها إنّما هو اتصافه في حدّ ذاته، فلو لم يكن كذلك فإنه لا يجوز له الدخول فيما هو مشروط بالعدالة البتة.
[١] مسالك الأفهام ٦: ٢٦٥.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] الكافي ٦: ٧٢/ ١، باب من أشهد على طلاق امرأتين بلفظة واحدة، وسائل الشيعة ٢٢:
٥١، كتاب الطلاق، ب ٢٢، ح ١.
[٤] الفقيه ٣: ٣٢١/ ١٥٦١، وسائل الشيعة ٢٢: ٦٩، كتاب الطلاق، ب ٢٩، ح ٢٣.