الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
«و الله ما دنياكم عندي»، أضافها إليهم لانهماكهم فيها و تهالكهم عليها، حتى كأنها مقصورة عليهم، و مختصّة بهم. و الغرض التشنيع عليهم بحبّهم إياها و التزهيد فيها.
«إلّا كسفر»، هو جمع (مسافر) أو اسم جمع له، على اختلاف الرأيين بين اللغويين، ففي (الصحاح) [١] و (المغرب) [٢] أنه جمع ك(كركب) و (صحب)، في (راكب) و (صاحب). و يظهر من (القاموس) أنه اسم جمع [٣].
و قال في كتاب (المصباح المنير): سفر الرجل سفرا- من باب [ضرب] [٤]-:
خرج للارتحال، فهو سافر، و الجمع: سفر، مثل: راكب و ركب، و صاحب و صحب، لكن استعمال الفعل في (سافر) مهجور، و استعمل المصدر اسما و جمع على (أسفار) [٥].
«على منهل»، و هو إمّا مصدر بمعنى أوّل الشرب، كالنهل- محرّكة- أو بمعنى المشرب، أي الموضع الذي فيه الشرب، أو المنزل يكون بالمفازة، ذكر ذلك في (القاموس) [٦]. و على الأولين فهو إشارة إلى سرعة فناء الدنيا و زوالها، حال كون أهلها مغمورين في لذاتها. و على الثالث فهو إشارة إلى كون صاحبها على خطر عظيم، و خوف شديد، و يقين بانقضائها.
«حلّوا»، من الحلول ضد الارتحال؛ لمقابلته به.
«إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا» الإتيان ب (إذ) الفجائيّة مع الفاء، و ذكر الصياح
[١] الصحاح ٢: ٦٨٦- سفر.
[٢] المغرّب: ٢٢٦- السفر.
[٣] القاموس المحيط ٢: ٧١- السفر.
[٤] من المصدر، و في النسختين: طلب.
[٥] المصباح المنير: ٢٧٨- سفر، بالمعنى.
[٦] القاموس المحيط ٤: ٨٣- النهل.