الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٦
تحرق، بل صارت حارّة حرارة شديدة تؤذي من مسّها و إن لم تبلغ إلى حدّ الإحراق، و أنه لمّا أدناها منه و أمره بقبضها فمد يده إليها، ظنّا منه أنه مال أعطاه إياه، فلمّا وضع يده عليها و حسّ بالحرارة ضجّ من ذلك، «ضجيج ذي دنف»، الدنف- محركة-: المرض اللازم. «يئنّ»، من الأنين و هو معروف، «من سقمه»- بضم السين و سكون القاف، و بفتحتين-: المرض. و في (النهج) هنا «فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها، و كاد [١] أن يحترق من ميسمها» [٢]، و هو مؤيد لما ذكرناه. و الميسم: المكواة التي يكوى بها.
«و كاد يسبّني سفها من كظمه»، أي من غيظه. يقال: رجل كظيم مكظوم، أي ممتلئ غيظا و كرها.
قال في (الكشّاف)- في تفسير قوله (عزّ و جلّ) وَ إِذٰا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمٰا ضَرَبَ لِلرَّحْمٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ [٣]-: (و هو مملوء من الكرب غيظا و تأسفا) [٤] انتهى ملخّصا.
أقول: و الكظم كما يأتي بهذا المعنى يأتي بمعنى ردّ الغيظ و حبسه و الصبر على مرارته، و من ذلك قوله (عزّ و جلّ) وَ الْكٰاظِمِينَ الْغَيْظَ [٥]، أي الحابسين غيظهم المتجر عينه، من (كظم غيظه كظما)، إذا تجرّعه و حبسه و هو قادر على إمضائه.
و في الحديث: «من كظم غيظا أعطاه الله أجر شهيد» [٦]، و منه سمّي الإمام موسى ٧ الكاظم. و الأنسب بالمقام هنا المعنى الأوّل؛ بقرينة قوله: «يسبّني سفها».
«و لحرقة في لظى»، أي جهنم، «أضنى له»، يقال: ضني، أي مرض مرضا
[١] من «ق» و المصدر، و في «ح»: و كان، و ليست في «ق»، و قد مرّت في الحديث أول الدرة بلفظ: فكاد، في النسختين.
[٢] نهج البلاغة: ٤٧٢/ الكلام: ٢٢٤.
[٣] الزخرف: ١٧.
[٤] الكشاف ٤: ٢٤٢.
[٥] آل عمران: ١٣٤.
[٦] الأمالي (الصدوق): ٥١٦/ ٧٠٧، بحار الأنوار ٧٢: ٢٤٧/ ١٠.