الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٦ - عود على بدء
فيما هنالك فهو ليس من الامور الدنيوية، بل هو من الامور الاخروية و إن اضيف إلى الدنيا باعتبار وقوعه فيها، و كلّ ما ترتب على صرف العمر في هذه النشأة في الامور الباطلة الموجبة للبعد من اللّه (عزّ و جلّ) فهو من الدنيا المذمومة.
و من أظهر ما يدلّ على ما قلناه ما رواه في (الكافي) بسنده عن ابن أبي يعفور قال: قال رجل لأبي عبد اللّه ٧: إنّا لنطلب الدنيا و نحب أن نؤتاها. فقال:
«تحب أن تصنع بها ما ذا؟». قال: أعوذ بها على نفسي و عيالي، و أصل بها و أتصدّق و أحج و أعتمر. فقال أبو عبد اللّه ٧: «ليس هذ طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة» [١].
و روي في (الفقيه) عنه ٧ قال: «لا خير فيمن لا يجب جمع المال من حلال، يكفّ به وجهه، و يقضي به دينه، و يصل به رحمه» [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار التي أتينا عليها في محل أليق.
عود على بدء
«فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة»- و هو ما يتطاير من النار إلى الأرض- «لأحرقت نبتها»، أي كله؛ لأن إضافة المصدر تفيد العموم حيث لا عهد، كما صرّح به النحويون في: ضربي زيدا قائما. و صحة الاستثناء من مثله مصداق العموم.
قال بعض الأفاضل: (و الحكم بذلك- مع كون الذي يطير من النار في غاية القلة و الصغر- غاية الترهيب و التحذير).
و ردّ بأن قوله تعالى في سورة (المرسلات) تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. كَأَنَّهُ جِمٰالَتٌ صُفْرٌ [٣] ينافي ما ذكره ; من كونها في غاية القلّة و الصغر.
[١] الكافي ٥: ٧٢/ ١٠، باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة.
[٢] الفقيه ٣: ١٠٢/ ٤٠٢، و فيه: فيكفّ، بدل: يكفّ.
[٣] المرسلات: ٣٢- ٣٣.