الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
المتقدمة، و كذا الأخبار الآتية الصريحة الدلالة على أنّ العدالة أمر زائد على الإسلام، و أنّها عبارة عن الاتصاف بمزايا الأوصاف من التقوى و الورع و العفاف.
و حينئذ، فلا بد من ردّها أو تأويلها، و الأولى [١] حملها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كلّ بليّة.
و يعضده ما ذكره بعض أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- من أن بعض العامة يذهب إلى أن الأصل في المسلم العدالة [٢].
و يعضده أيضا ما صرّح به الشيخ في (الخلاف) من أن البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي ٦ و لا أيام الصحابة و لا أيام التابعين، و إنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه، و لو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه [٣]. فإنه دال بأوضح الدلالة على أن قضاة العامة يومئذ من وقت الصحابة إلى وقت شريك كانوا على الحكم بالعدالة بمجرد الإسلام. و من الظاهر أن القضاء و الحكم بعد موت النبي ٦ إنّما كان في أيديهم، و متى ثبت ذلك اتجه حمل ما دلّ من أخبارنا على مجرد الاكتفاء بالإسلام على التقية.
و أمّا ما يوجد في كلام متأخري علمائهم من تفسير العدالة بالملكة، فلعلّه حدث أخيرا من زمن شريك و نحوه، كما حدث ذلك لمن تبعهم من متأخري أصحابنا، مع عدم وجوده في كلام المتقدّمين. على أنه متى قيل بما دل عليه الخبران المذكوران و نحوهما من أن العدالة عبارة عن مجرّد الإسلام، فاللازم من ذلك طرح تلك الأخبار الصحيحة الصريحة المستفيضة الدالة على ما ذكرناه، و كذا مخالفة الآية، و هو ممّا لا يلتزمه محصّل.
فالواجب- البتة- حمل ما دلّ على هذا القول صريحا على التقية، مع احتمال
[١] في «ح»: و الأظهر.
[٢] المغني ٦: ٣٨٦، الشرح الكبير ٦: ٣٨٢.
[٣] الخلاف ٦: ٢١٨/ المسألة: ١٠.