الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
الفاسق، فلا بدّ من حمل الخير على أمر زائد على مجرد الإسلام.
و وجه إجمال هذه العبارة في الخبرين إنّما هو التقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية؛ و ذلك أن السائل في الخبر الثاني لمّا سأله عن كيفيّة طلاق السنّة أجابه ٧ بالحكم الشرعي الواضح، و هو: أن «يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها، بشاهدين عدلين كما قال الله (عزّ و جلّ) في كتابه، فإن خالف ذلك ردّ إلى الكتاب» [١]، يعني: يبطل ما أتى به من الطلاق؛ لمخالفة (الكتاب).
و لا ريب أن الطلاق بشهادة الناصب بمقتضى هذا التقرير باطل عند كل ذي انس بأخبار أهل البيت : و معرفة بمذهبهم و ما يعتقدونه في مخالفيهم من الكفر و النصب و الشرك، و نحو ذلك ممّا تقدّمت الإشارة إليه، فيجب ردّ من أشهدهما على طلاق إلى (كتاب اللّه) الدال على بطلان هذا الطلاق.
لكن لمّا سأل السائل بعد ذلك عن خصوص ذلك، و كان المقام لا يقتضي الإفصاح عن الجواب (لا) أو (نعم)، أجمل ٧ في الجواب [٢]- بما فيه إشارة إلى أنه لا يجوز ذلك- بعبارة موهمة، فقال: كلّ من ولد على الفطرة الإسلامية و عرف فيه صلاح أو خير جازت شهادته [٣]. و هذا في بادئ النظر يعطي ما توهمه هؤلاء من كون الناصب تجوز شهادته؛ لأنه ولد على فطرة الإسلام و فيه خير، إلا إنه لمّا كان الناصب- بمقتضى مذهبهم المعلوم من أخبارهم- لا خير فيه و لا صلاح بالكلّية وجب إخراجه من المقام و حمل العبارة المذكورة على من سواه.
[١] الكافي ٦: ٦٧- ٦٨/ ٦، باب تفسير طلاق السنّة، تهذيب الأحكام ٨: ٤٩/ ١٥٢، وسائل الشيعة ٢٢: ٢٦- ٢٧، كتاب الطلاق، ب ١٠، ح ٤.
[٢] في الجواب، من «ح».
[٣] إشارة إلى قوله ٧ في حسنة البزنطي: «من ولد على الفطرة اجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير».