الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - المقام الثالث في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
قال شيخنا المشار إليه في بعض فوائده: (و الذي ظهر لي من تتبع الأخبار الواردة عن أهل العصمة- (سلام الله عليهم)- الاكتفاء في العدالة بحسن الظاهر و المواظبة على الصلوات و سائر الطاعات. و لنذكر بعض ما ورد في هذا الكتاب:
(فمنها ما رواه الصدوق). ثمّ ذكر صحيح ابن أبي يعفور المشار إليه، و جملة من الأخبار بعده.
إلى أن قال: (و المتأخّرون اعتبروا المعاشرة المتكررة، و تعللوا فيها بأشياء ضعيفة أوردناها و نبهنا على ضعفها في (العشرة الكاملة) [١]، و قد وقعت الشبهة بذلك على الخواص، فرغبوا عن أعظم الفروض و هي صلاة الجمعة، و أفضل السنن و هي صلاة الجماعة، متعلقين بتعذر حصول العدالة و تفسيرها، و بعضهم جعلها من قبيل الممتنعات، و هو من تسويلات الشيطان و مداخله الخفية على المؤمنين و مكائده. و لنقتصر لهم في هذه الرسالة على ذكر شبهتين:
الاولى: ما رواه الشيخ الجليل أحمد بن [علي بن] أبي طالب الطبرسي). ثمّ ذكر الحديث المروي عن علي بن الحسين ٨ و هو قوله: «إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته» [٢]، و قد تقدم مشروحا في بعض درر الكتاب [٣]، ثمّ أجاب عنه بما هو مذكور في الدرة المشار إليها.
أقول: لا يخفى على من تأمل بعين التحقيق في صحيح عبد اللّه بن أبي يعفور المذكور أنه بالدلالة على خلاف ما ذكروه أنسب، بل إلى القول المشهور بين المتأخّرين أقرب، وها أنا أشرح لك معناه، و اوضح ما اشتمل عليه من أوّله و منتهاه، فأقول- و باللّه الثقة لبلوغ المأمول-: اعلم أن ظاهر الخبر المذكور يدل على المدار في معرفة العدالة على أمرين:
[١] العشرة الكاملة: ٢٤٨- ٢٦٠.
[٢] الاحتجاج ٢: ١٥٩/ ١٩٢.
[٣] انظر الدرر ٢: ٤٥- ٨٨/ الدرة: ٢١.