الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥ - المقام الثالث في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
و النسك و العبادة، بل التصدّر للفتوى و التدريس و الإمامة للجماعة، حتى إذا صار بينه و بين أحد معاملة الدرهم و الدينار انقلب إلى حالة اخرى، و صار همّه التوصّل بالغلبة و الاستيلاء أو الحيلة و الخديعة بكل وجه ممكن إلى أخذ ذلك، و إن تفاوت أفراد الناس بتفاوت المقامات و مقتضيات الأحوال. و كم رأينا من رجل حسن الخلق و اللسان في مقام الخضوع له و الإذعان، حتى إذا اعتدى عليه معتد قابله بمثل ما اعتدى عليه، بل ربّما زاد عليه، و ربّما استنكف من التظاهر بذلك، فنصب له في الباطن شباك المهالك من حيث لا يعلم، و تتبع له الغوائل، و لو أنه قابل بالصفح و الحلم و العفو لكان هو هو.
و بالجملة، فإنه إنّما تعرف أحوال الناس و ما هم عليه من حسن و قبح و عدالة و فسق بالابتلاء و الامتحان في المعاملات و المخاصمات و المحاورات، و هذا هو الذي لحظه ٧ في هذا الخبر، و به تشهد رؤية العيان و عدول الوجدان، و لا سيّما في هذه الأزمان التي انطمست فيها معالم الإيمان.
و هذا المعنى الذي ذكرناه هو الذي يتبادر من العبارة المذكورة، أعني قولنا: إن العدالة عبارة عن حسن الظاهر، أي حسن ما يظهر منه في مقام الابتلاء و الاختبار.
و أمّا الحمل على حسن ما يظهر منه من كونه عالما فاضلا، مظهرا للزهد بين الناس، مصلّيا و نحو ذلك، غير مظهر لما يوجب الفسق، من غير اختبار كون ذلك عن تقوى و ورع، أو عن تصنّع و رياء، فهو غير مجد في المقام، بل هو في الحقيقة مجهول الحال، و عدم ظهور ما يوجب الفسق منه لا يدل على العدم؛ إذ الشرط في الرواية المذكورة ظهور العدم لا عدم الظهور، و الفرق بين المقامين واضح.
فإن قيل: إنه يصدق على من لم يظهر منه ما يوجب الفسق مع كونه عالما