الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - تحقيق معنى الكبيرة
أغلب، فلا تقدح الصغيرة النادرة. و ألحقوا بها ما يؤول بالعرض و إن غايرها بالأصل، كترك المندوبات المؤدي إلى التهاون بالسنن في أظهر الوجهين. و نسبه شيخنا البهائي- طيّب اللّه تعالى مرقده- في (الحبل المتين) [١] إلى الأصحاب.
تحقيق معنى الكبيرة
و كذلك اختلفت أقوالهم في تحقيق الكبائر على أقوال منتشرة و آراء متعدّدة، و الأقرب عندي منها هو ما توعّد اللّه (عزّ و جلّ) عليه النار في (الكتاب) المجيد.
و يدلّ عليه أخبار مستفيضة؛ منها ما رواه ثقة الإسلام في (الكافي) في الصحيح عن الحسن بن محبوب قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن ٧ يسأله عن الكبائر كم هي، و ما هي؟ فكتب: «الكبائر: من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفّر الله عنه سيئاته إذا كان مؤمنا، و السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، و عقوق الوالدين، و أكل الربا، و التعرب بعد الهجرة، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الفرار من الزحف» [٢].
قال بعض مشايخنا المعاصرين- نوّر اللّه تعالى مراقدهم أجمعين-: (قوله ٧:
«و السبع الموجبات» [٣]، معناه: أنّها أكبر الكبائر و أشدها، حتى إنّها أوجبت النار لفاعلها. و من المستبين أن الإيجاب و الحتم أمر آخر فوق الإيعاد لا يتطرق إليه الإخلاف، بخلاف الوعيد المطلق، فإن إخلافه حسن، كما تقرر في الكلام [٤]. فهذه السبع لعظمها كانت أوجبت النار، فلا ينافي ما تضمّنه صدر الخبر من تفسيرها بما وعد اللّه عليه النار) [٥].
[١] لم نعثر عليه في الحبل المتين، عنه في العشرة الكاملة: ٢٤٧.
[٢] الكافي ٢: ٢٧٦- ٢٧٧/ ٢، باب الكبائر.
[٣] من «ح».
[٤] منية الممارسين: ٢٩٨.
[٥] العشرة الكاملة: ٢٢٦- ٢٢٧.