الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
الطلاق، فكيف يتم الحكم بالإسلام ثمّ صحة الطلاق فرعا على ذلك مع الاتفاق على الكفر كما عرفت؟ إلا أن يريدوا بالإسلام: مجرد الانتحال، و حينئذ فيدخل فيه الخوارج و المجسمة و المشبهة، فيكون ظلمات بعضها فوق بعض.
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك و حملنا الناصب في الخبرين على مطلق المخالف- كما ربّما يدّعيه الخصم- لكان لنا أن نقول أيضا: إن قبول شهادة المخالف و إن لم يكن ناصبا مخالف للأدلة العقلية و النقلية- كتابا [١] و سنّة [٢]- الدالة على عدم قبول خبر الفاسق و الظالم، و أيّ فسق و ظلم أظهر من الخروج عن الإيمان و الإصرار على ذلك الاعتقاد الفاسد المترتّب عليه ما لا يخفى من المفاسد؟.
و أمّا ما أجاب به المحدّث الكاشاني في (المفاتيح)- تبعا ل (المسالك)- من أن الفسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية مع اعتقاد كونها معصية، لا مع اعتقاد كونها طاعة، و الظلم إنّما يتحقّق بمعاندة الحق مع العلم به [٣]، فهو مردود بأنه لو تمّ هذا الكلام المموّه الفاسد- الناشئ عن عدم إعطاء التأمل حقه في أمثال هذه المقاصد- لاقتضى قيام العذر للمخالفين و عدم استحقاقهم العذاب في الآخرة، و لا أظن هؤلاء القائلين يلتزمونه؛ و ذلك أن المكلّف إذا بذل جدّه و جهده في طلب الحقّ، و أتعب الفكر و النظر في ذلك، و أدّاه نظره إلى ما كان باطلا في الواقع لعروض الشبهة له، فلا ريب أنه يكون معذورا عقلا و نقلا؛ لعدم تقصيره في السعي لطلب الحق و تحصيله الذي امر بطلبه.
و كذا يقوم العذر لمنكري النبوات و أهل الملل و الأديان، و هذا في البطلان أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان.
[١] الحجرات: ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٧٣- ٣٧٤، كتاب الشهادات ب ٣٠، ح ٢، ٣، ٥، ٦.
[٣] مفاتيح الشرائع ٣: ٢٧٨/ المفتاح: ١١٨٠.