الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - المقام الثاني الاكتفاء بالإسلام في العدالة
(التهذيب) [١]، و طعن في دلالة الآية، و سند الرواية، ثم نقل عن الشيخ في (الخلاف) [٢]، و ابن الجنيد، و المفيد في كتاب (الإشراف) [٣] ظاهرا الاكتفاء بمجرد الإسلام.
قال: (و باقي المتقدمين لم يصرّحوا في عباراتهم بأحد الأمرين، بل كلامهم محتمل [لهما]). ثمّ أورد جملة من الروايات الدالة بظاهرها على الاكتفاء بمجرد الإسلام، و تكلّم بعدها في المقام).
إلى أن قال: (و بالجملة، فهذا القول [٤] أمتن دليلا و أكثر رواية، و حال السلف يشهد به، و بدونه لا تكاد تنتظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبيرة، و للقاضي القادم إليها من بعد، لكن المشهور الآن، بل المذهب خلافه) [٥] انتهى ملخصا.
أقول: فيه:
أولا: أنه قد انجر الأمر- بناء على هذا القول من هذا القائل و من تبعه- إلى الحكم بعدالة النواصب و المخالفين، و هذا من البطلان لا يخفى على أحد من الناظرين، كما سيأتي تحقيقه [٦] إن شاء اللّه تعالى.
و ثانيا: دلالة ظاهر الآية الشريفة- أعني: قوله (عزّ و جلّ) وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٧]- فإنها صريحة الدلالة في اعتبار أمر أخذ وراء الإسلام؛ لأن قوله:
(مِنْكُمْ) اشارة إلى المسلمين، فهو دال على إسلام الشاهدين، فيكون قوله:
ذَوَيْ عَدْلٍ دالا على اعتبار صفة العدالة بعد حصول الإسلام.
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٢٤١/ ٥٩٦.
[٢] الخلاف ٦: ٢١٧/ المسألة: ١٠.
[٣] كتاب الإشراف (ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ٩: ٢٥.
[٤] في المصدر بعدها: و إن كان.
[٥] مسالك الأفهام ١٣: ٣٩٧- ٤٠٣.
[٦] في «ح» بعدها: قريبا.
[٧] الطلاق: ٢.