الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
و بالجملة، فإنه إن كان هذا الاعتقاد الذي جعله طاعة، و عدم العلم بالحق الذي ذكره إنّما نشأ عن بحث و نظر يقوم به العذر شرعا عند اللّه سبحانه، فلا مناص عما ذكرناه، و إلّا فلا معنى لكلامه بالكلّية، كما هو ظاهر لكل ذوي روية.
الثالث: أنّه قد استفاضت الأخبار- كما بسطنا عليه الكلام في كتاب (الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب)- بكفر المخالفين و نصبهم و شركهم، و أن الكلب و اليهودي خير منهم [١]، و هذا ممّا لا يجامع الإسلام البتة، فضلا عن العدالة.
و استفاضت أيضا بأنهم ليسوا من الحنفيّة على شيء، و أنّهم ليسوا إلّا مثل الجدر المنصوبة [٢]، و أنه لم يبق في أيديهم إلّا استقبال القبلة [٣]. و استفاضت بعرض الأخبار- عند الاختلاف- على مذهبهم و الأخذ بخلافه، [٤] و أمثال ذلك ممّا يدل على خروجهم عن الملة المحمدية و الشريعة النبوية بالكلّية. و الحكم بعدالتهم لا يجامع هذه الأخبار البتة.
الرابع: أنه يلزم ممّا ذكره من أن الخبر نكرة في سياق الإثبات فلا يعمّ، و قول سبطه: (إن التعريف في قوله ٧: «و عرف بالصلاح في نفسه»، للجنس لا للاستغراق)، دخول أكثر المردة في هذا التعريف و الفسّاق؛ إذ ما من فاسق في الغالب إلّا و فيه صفة من صفات الخير، فإذا جاز اجتماع العدالة مع فساد العقيدة جاز مع شرب الخمر و الزنا و اللواط- و نحو ذلك- بطريق أولى، بل يدخل في مثل ذلك المرجئة و الخوارج و امثالهما من الفرق التي لا خلاف في كفرها، حيث إن الخبر بهذا المعنى حاصل فيهم، فيثبت عدالتهم بذلك و إن كانوا فاسدي العقيدة.
[١] الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب: ١٥٣- ١٦٧.
[٢] الكافي ٣: ٣٧٣/ ٢، باب الصلاة خلف من لا يقتدى به، وسائل الشيعة ٨: ٣٠٩، أبواب صلاة الجماعة، ب ١٠، ح ١.
[٣] المحاسن ١: ٢٥٦/ ٤٨٦، الفصول المهمة ١: ٥٧٨/ ١٣، بحار الأنوار ٦٥: ٩١/ ٢٦.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٨- ١١٩، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٩- ٣٤.