الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - المقام الخامس فيما لو علم المكلف من نفسه عدم عدالته
تقلّد العالم بفسق نفسه للأمور المشروطة بالعدالة و إن كان ممّا يتراءى في بادئ النظر صحته، بناء على ما ذكره المحدّث المشار إليه من أن المدار في الصحة و البطلان إنّما هو على اعتقاد المؤتمّ و المطلّق، و أن الامور إنما بنيت على الظاهر- و يؤيده أيضا تحريم أو كراهة إظهار الإنسان عيوب نفسه للناس، و وجوب [١] أو استحباب [٢] سترها، و وجوب [٣] ستر غيره عليه لو اطّلع على معصية منه- إلّا إن الذي يظهر من التأمل في المقام و مراجعة أخبارهم : خلاف ذلك.
و بيان ذلك: أن ظاهر الآية [٤] و الروايات [٥] الدالة على النهي عن قبول خبر الفاسق و النهي عن الصلاة خلفه إنّما هو من حيث الفسق، و هو مشعر بأن الفاسق ليس أهلا لهذا المقام و لا صالحا لتقليد هذه الأحكام، و إذا كان الشارع لم يره أهلا لذلك و لا صالحا لسلوك هذه المسالك فهو في معنى منعه له من الدخول فيما هنالك؛ فإدخاله نفسه فيما لم يره اللّه تعالى أهلا له و تعرّضه له موجب لارتكاب مخالفته (عزّ و جلّ)، و مجرّد تدليس و تلبيس حمله عليه إبليس. و جواز اقتداء الناس به و قبول شهادته من حيث عدم ظهور فسقه لهم لا يدل على جواز الدخول له؛ لأن حكم الناس في ذلك على حدة، و حكمه في حدّ ذاته على حدة، فحكمه في حدّ ذاته عدم جواز الدخول [٦]، لما هو عليه من الفسق المانع من
[١] الفقيه ٣: ٢٤/ ٦٥، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، ب ٤١، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١٠: ٨/ ٢٢، الفقيه ٤: ٢١/ ٥١، وسائل الشيعة ٢٨: ٣٧- ٣٨، أبواب مقدمات الحدود، ب ٦، ح ٥، ٦.
[٣] الكافي ٢: ٢٠٧/ ٨، باب في ألطاف المؤمن و كرامته، وسائل الشيعة ٢٦: ٣٧٩، أبواب فعل المعروف، ب ٣٣، ح ١.
[٤] الحجرات: ٦.
[٥] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٧٣- ٣٧٤، أبواب الشهادات، ب ٣٠.
[٦] له لأن حكم .. الدخول، سقط في «ح».