الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - المقام الخامس فيما لو علم المكلف من نفسه عدم عدالته
و ظاهر الفاضل المولى محمد باقر الخراساني في (الكفاية) [١] موافقته في الأول دون الثاني.
و أنت خبير بأن مقتضى كلامهم هنا جواز الإمامة أيضا في الجمعة و الجماعة كما هو ظاهر، و جواز اقتداء من علم الفسق مع ظهور العدالة، و سيأتي ما فيه.
و ظاهر المحدّث الصالح الشيخ عبد اللّه بن صالح- حيث إنه من رءوس الأخباريين- التوقّف في المقام، حيث قال: (و لو نواها- يعني الإمامة- و عدّ نفسه من أحد الشاهدين، و كان تائبا عن المعاصي، جاز له ذلك، أما لو كان مصرّا على المعاصي مرتكبا للكبائر فإشكال، و للأصحاب فيه قولان:
أحدهما: الجواز؛ لأن المدار إنما هو على اعتقاد المؤتمّ أو المطلّق، و بناء الامور على الظاهر دون الباطن.
الثاني: و من حيث إنه إغراء بالقبيح؛ لأنه عالم بفسق نفسه، فكيف يتقلد ما ليس له، خصوصا في الجماعة الواجبة كالجمعة؟ و الأحكام الشرعية إنّما جرت على الظاهر إذا لم يمكن الاطلاع على الباطن، و هو مطّلع على حقيقة الأمر.
و الأوّل أوفق بالقواعد الاصولية، إلّا إنه لمّا لم يكن نص في المسألة، و اعتقادنا أن لا مناط في الأحكام الشرعيّة سواه، وجب الوقوف عن الحكم و العمل بالاحتياط في العلم و العمل، و ردّ ما لم يأتنا به علم من أهل العصمة : إليهم؛ لقول الصادق ٧: «أرجه حتى تلقى إمامك؛ فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [٢]) انتهى.
أقول: لا يخفى أن ما ذكروه- (قدّس اللّه أرواحهم و نوّر أشباحهم)- من جواز
[١] كفاية الأحكام: ٢٠١.
[٢] الكافي ١: ٦٧- ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦- ١٠٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.