الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨ - المقام الخامس فيما لو علم المكلف من نفسه عدم عدالته
أهليته لذلك المقام، و حكم الناس- من حيث عدم ظهور المانع المذكور لهم- جواز الاقتداء به و قبول شهادته.
و نظيره في الأحكام الشرعيّة غير عزيز، فإن لحم الميتة حكمه في حدّ ذاته الحرمة و عدم جواز أكله، و بالنسبة إلى من لم يعلم بكونه ميتة جواز الأكل.
و يؤيد ما قلناه جملة من الأخبار، مثل صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «خمسة لا يؤمّون [١] الناس على كل حال: المجذوم، و الأبرص، و المجنون، و ولد الزنا، و الأعرابي» [٢].
و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: «خمسة لا يؤمّون [٣] الناس و لا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص، و المجذوم، و ولد الزنا، و الأعرابي حتى يهاجر، و المحدود» [٤].
و التقريب فيهما: أن ظاهرهما توجه النهي إلى هؤلاء باعتبار الإمامة بالناس؛ لأنهم ليسوا من أهلها، بسبب ما هم عليه من الامور المذكورة المانعة من أهلية الإمامة. و بعض الأخبار و إن ورد أيضا في نهي الناس عن الائتمام بهم، إلّا إنه إنّما يتوجه إلى المؤتمين، و أمّا في هذين الخبرين فهو متوجه إلى الإمام من أحد هؤلاء. فلو فرضنا عدم علم الناس بشيء من هذه الموانع مع اعتقادهم العدالة، فإنه يجوز لهم الاقتداء بهم، إلّا إنه بمقتضى هذين الخبرين لا يجوز لهم الإمامة؛ لما هم عليه من الموانع المذكورة و إن خفيت على الناس. فكذلك الفاسق الذي لو ظهر للناس فسقه لامتنع الناس من الصلاة خلفه، و لا يجوز له الإمامة؛ لعدم الأهلية.
[١] من «ح» و المصدر، و في «ق»: يأتمون.
[٢] الكافي ٣: ٣٧٥/ ١، باب من تكره الصلاة خلفه.، وسائل الشيعة ٨: ٣٢٤، أبواب صلاة الجماعة، ب ١٦، ح ٥.
[٣] من «ح» و المصدر، و في «ق»: يأتمون.
[٤] الفقيه ١: ٢٤٧/ ١١٠٥، وسائل الشيعة ٨: ٣٢٤، أبواب صلاة الجماعة، ب ١٦، ح ٣.