الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - عود على بدء
أقول: يمكن أن يقال: إن الصغر و الكبر من الامور الإضافية، و لا ريب أن هذا المقدار المذكور و إن كان كبيرا في حدّ ذاته، لكنّه بالنسبة إلى الأرض و كلّ ما فيها من النبات في غاية القلّة و الصغر.
«و لو اعتصمت نفس» أي امتنعت و تمسّكت «بقلّة»، قيل: (القلّة هنا ضدّ الكثرة و الجسامة، أي لو اعتصمت نفس بلطافتها و دقتها و قلّتها لم يجدها ذلك نفعا).
و فيه من البعد ما لا يخفى، و الأقرب حمل القلّة هنا على أعلى الجبل الذي هو أحد معاني هذا اللفظ. قال في «القاموس»: (و القلّة- بالضم-: أعلى الرأس و السنام و الجبل أو كل شيء) [١].
«لأنضجها» أي طبخها حتى تتلاشى أجزاؤها «وهج النار» أي توقدها و اضطرابها «في قلّتها» و دقتها و لطافتها، بناء على المعنى الأوّل، أو في مكانها الذي اعتصمت به، حيث لا ينجي الاعتصام، بناء على ما ذكرناه.
«و أيّما خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقرّبا» رفيع الدرجات عنده، «أو يكون في لظى»، أي جهنم.
قال في (الكشاف) في سورة (المعارج): (لظى: علم للنار، منقول من اللظى، بمعنى اللهب، و يجوز أن يراد: اللهب أيضا) [٢] انتهى.
«خسيئا» أي مطرودا مبعدا، و منه قوله (عزّ و جلّ) اخْسَؤُا فِيهٰا [٣]، أي ابعدوا، و قوله خٰاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ [٤] أي مبعدا و هو كليل.
قال في (القاموس): (خسأ الكلب- كمنع-: طرده، خسئا و خسوءا. و الكلب:
بعد، كانخسأ، و خسئ) [٥].
[١] القاموس المحيط ٤: ٥٤- القل.
[٢] الكشاف ٤: ٦١٠.
[٣] المؤمنون: ١٠٨.
[٤] الملك: ٤.
[٥] القاموس المحيط ١: ١١٧- خسأ.