الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٢ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
وجه الحصر إمّا أن يكون مستلزمة للمشقة الشديدة، أو قاتلة. و الأول إمّا متناه في المشقة، أو دونه. و الثاني إمّا ظاهر، أو [١] خفي. هذا كله على تقدير كون الواو بمعنى (أو)، كما ورد كثيرا في مثل هذا المقام، و إلّا فيكون حصر اللذات في مجموع مشابهة الأربعة، و لعل الترقي من الأدنى إلى الأعلى للدلالة على أن بعضها ينجر إلى ما هو أعظم منه) [٢] انتهى.
«و لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها»، هذا شروع منه ٧ في وصف حاله، ليقتدي به من تأخر عنه و إن كانته حاله ظاهرة لمن كان في زمانه، ليعلم أن من أمر بشيء ينبغي أن يبدأ بنفسه فيأمرها و ينهاها، ليكون أمره و نهيه مؤثرا في القلوب و ناجعا في المطلوب. و لقد أحسن أبو الأسود الدؤلي حيث قال:
يا أيها الرجل المعلّم غيره * * * هلّا لنفسك كان ذا التعليم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * * * فإذا انتهت عنه فأنت كريم
تصف الدواء و أنت أحوج للدوا * * * و تعالج المرضى و أنت سقيم
لا تنه عن خلق و تأتي مثله * * * عار عليك إذا فعلت عظيم [٣]
و المدرعة- كمكنسة-: ثوب غليظ كالدرّاعة. قاله [٤] في (القاموس) [و قال]:
(و لا يكون إلا من صوف) [٥].
و رقع الثوب: إصلاحه بالرقعة، و هي خرقة تخاط على الموضع التالف منه.
و وجه الاستحياء: كثرة تكليف الراقع و التردد إليه في إصلاح المدرعة و ترقيعها.
[١] في «ح»: و إما.
[٢] الفوائد الطوسية: ١٤٣- ١٤٤/ الفائدة: ٤٦.
[٣] الأبيات من الكامل. خزانة الأدب ٣: ٦١٨.
[٤] في «ح»: قال.
[٥] القاموس المحيط ٣: ٢٩- درع.