الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٠ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
و السائق خرج مخرج المبالغة في سرعة الارتحال بغتة، و عدم التمكن من الإقامة و إن أرادوها. و هو يؤيّد المعنيين الأوّلين تأييدا ظاهرا و إن لم يناف الأخير.
«و لا لذاتها في عيني»، الظاهر أن اللذات هنا عبارة عن المستلذّات الحسنة كالمآكل اللذيذة، و الملابس الفاخرة، و المناكح، و نحوها. و هو استعمال شائع لغة و عرفا، و حينئذ، فالعين على حقيقتها. و يحتمل بقاء اللذات على معناها الظاهر.
و يراد بالعين: عين القلب؛ لأنها امور معقولة غير محسوسة بحسّ البصر. و يحتمل أيضا خروج الكلام مخرج التمثيل و التصوير، و هو أبلغ.
«إلّا كحميم»، هو الماء الحار الشديد الحرارة. و في (القاموس) أنه يطلق على الماء البارد أيضا، و هو من الأضداد [١].
«أشربه غساقا»، هو- بالتخفيف ك(سحاب)، أو التشديد، ك(شداد)-: الماء البارد المنتن. قاله في (القاموس) [٢].
قال بعض الأعلام: (و من هنا تبيّن أنه يتعيّن إرادة البارد من الحميم) [٣].
أقول: قال في (النهاية الأثيرية): (فيه: «لو أن دلوا من غسّاق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا». الغساق- بالتخفيف و التشديد-: ما يسيل من صديد أهل النار و غسالتهم. و قيل: ما يسيل من دموعهم. و قيل: هو الزمهرير) [٤].
و قال في كتاب (مجمع البحرين): (قوله إِلّٰا حَمِيماً وَ غَسّٰاقاً [٥]: هو- بالتخفيف و التشديد- ما يغسق من صديد أهل النار، أي يسيل. يقال: غسقت
[١] القاموس المحيط ٤: ١٤٠- حمّ.
[٢] القاموس المحيط ٣: ٣٩٤- الغسق.
[٣] الفوائد الطوسية: ١٤٣/ الفائدة: ٤٦.
[٤] النهاية في غريب الحديث و الأثر ٣: ٣٦٦- غسق.
[٥] النبأ: ٢٥.