الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
و قال بعض الأعلام: (لعلّ وجه الاستحياء خوفه من أن ينسبه راقعها إلى البخل و الدناءة و الخسة؛ و ذلك لبعد طباع أهل الدنيا عن معرفة حسنها و غلبة حبها عليهم) [١]. و تنظّر فيه بعض مشايخنا بأنه قد ورد في بعض الأخبار أن راقعها الحسن ٧، قال: (وجدت ذلك في بعض الكتب المعتبرة التي لم تحضرني الآن).
«و قال لي اقذف بها قذف الاتن لا ترتضيها لبراذعا»، القذف: الرمي، يقال: قذف الحجارة، أي رمى بها. و الاتن- جمع (أتان)-: انثى الحمار. و البراذع: جمع (برذعة)- بالدال المهملة و المعجمة- و هي: الحلس، أعني الكساء الذي على الدابة. و المعنى أن الراقع قال: ارم بهذه المدرعة كما ترمي بها الحمير التي لا ترتضيها لبراذعها، فكيف ترضى بلبسها الأكابر الأجلاء من بني آدم؟! هذا على تقدير كون الجملة الفعلية صفة للمعرّف بلام الجنس، نحو:
و لقد أمرّ على اللئيم يسبني [٢] في أظهر الوجهين، و عليه حمل صاحب (الكشاف) [٣] قوله تعالى كَمَثَلِ الْحِمٰارِ يَحْمِلُ أَسْفٰاراً [٤]. و ذلك لأنه قريب المسافة إلى النكرات؛ لعدم التوقيت فيه و التعيين. و احتمال الاستيناف أيضا ممكن، و يكون بيانا لسبب القذف.
و احتمال الحالية أيضا غير بعيد؛ لظاهر التعريف و إن كان في المعنى كالنكرات.
و كيف كان، فإن هذا الكلام مما ينافي بحسب الظاهر ما تقدم ذكره عن بعض مشايخنا من أن راقعها كان الحسن ٧، إذ يبعد منه القول لأبيه ٧ بذلك، و يبعد جوابه له بقوله: «اغرب عني».
[١] الفوائد الطوسية: ١٤٤/ الفائدة: ٤٦.
[٢] حاشية الصبان على شرح الاشموني ١: ١٨٠.
[٣] الكشاف ٤: ٥٣٠.
[٤] الجمعة: ٥.