الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩
لهم الأطباء، غداة لا يغني عنهم دواؤك، و لا يجدي عليهم بكاؤك».
إلى أن قال ٧: «إن الدنيا دار صدق لمن [١] صدقها، و دار عافية لمن فهم عنها، و دار غنى لمن تزوّد منها، و دار موعظة لمن اتّعظ بها، مسجد أحباء الله و مصلّى ملائكة الله، و مهبط وحي الله، و متجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة، و ربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمها و قد آذنت بينها، و نادت بفراقها، و نعت نفسها و أهلها؟ فمثّلت لهم ببلائها [٢] البلاء، و شوّقتهم بسرورها إلى السرور، و راحت بعافية، و ابتكرت بفجيعة، ترغيبا و ترهيبا و تخويفا و تحذيرا» [٣] إلى آخره.
«لأن الكلام عارض»، يقال: عرض الشيء، أي ظهر و بدأ، أي إنه يأتي من المتكلم بحسب ما يبدو له من حال المخاطب، و مقتضيات المقامات و المطالب، و الأغراض من المدح و الذم و الترغيب و الترهيب، و نحو ذلك.
«و لقد بلغني أن رجلا من قطّان المدائن»، أي سكانها و المقيمين بها، و هي بلاد كسرى، و بها قبر سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، و هي قريبة من بغداد.
«تبع بعد الحنيفية»، أي الملّة المستقيمة، يعني الإسلام.
قال في كتاب (مجمع البحرين): (قوله تعالى وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً [٤]، الحنيف:
المسلم المائل إلى الدين المستقيم، و الجمع: حنفاء .. و الحنف- محركة-:
الاستقامة، و منه قوله ٧: «دين محمّد حنيف» [٥]، أي مستقيم لا عوج فيه.
و الحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم ٧، و أصل الحنف الميل، و منه:
[١] صدق لمن، من المصدر، و في النسختين: لمن صدق.
[٢] من «ع» و المصدر، و في النسختين: ببلاياها.
[٣] نهج البلاغة: ٦٨٠- ٦٨٢/ الحكمة: ١٣١.
[٤] آل عمران: ٦٧.
[٥] تهذيب الأحكام ٢: ٢١٦/ ٨٥١، الاستبصار ١: ٣٩٢/ ١٤٩٢.