الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧
«معاشر شيعتي احذروا؛ فقد عضّتكم الدنيا بأنيابها»، خصّ شيعته المصدقين المطيعين له؛ لزيادة الاعتناء بشأنهم، و الاهتمام بصلاح أحوالهم، و كونهم المستعدين لامتثال أوامره و نواهيه.
قال في (القاموس): (عضضته و عليه- كسمع و منع- عضا و عضيضا: مسكته بأسناني أو بلساني) [١].
و الأنياب: جمع (ناب)، و هو السن خلف الرباعية. و إنّما نسب العض إليه لشدته و قوّته.
«تختطف منكم نفسا بعد نفس كدأبها»، الاختطاف و الخطف: الأخذ بسرعة.
و الدأب: الشأن و العادة. و المعنى: كما هو شأنها و عادتها مع غيركم ممن كان قبلكم و في زمنكم.
«و هذه مطايا الرحيل قد انيخت لركّابها»، هذا كناية عن قرب الموت و سرعة الانتقال من هذه النشأة الدنيوية إلى الدار الاخروية.
«على أن الحديث ذو شجون»، أي فنون مختلفة و أغراض و شعب، يعني: له محامل و معان شتى. قال أبو هلال العسكري في كتاب (الأمثال) المثل لضبّة بن أدّ. أخبرنا أبو القاسم الكاغدي، عن [العقدي] [٢] عن أبي جعفر عن ابن الأعرابي قال: قال الفضل [٣]: كان لضبّة بن ادّ ابنان، يقال لأحدهما: سعد، و للآخر: سعيد، فخرجا في طلب إبل له، فلحقها سعد فرجع بها، و لم يرجع سعيد. و كان ضبة يقول إذا رأى شخصا مقبلا تحت الليل: أسعد أم سعيد، فذهبت مثلا [٤]، مثل قولهم: أنجح أم خيبة، أخير أم شرّ.
[١] القاموس المحيط ٢: ٤٩٦- عضضته.
[٢] من المصدر، و في «ق»: المعتدي؛ و في «ح»: المعقدي.
[٣] في المصدر: المفضل.
[٤] في المصدر بعدها: في.