الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٨
ثمّ خرج ضبة يسير في الأشهر الحرم، و معه الحارث بن كعب، [فمرا] [١] على سرحة، فقال الحارث: لقيت بهذا المكان شابا من صفته كذا و كذا، فقتلته و أخذت بردا كان عليه و سيفه. فقال ضبّة: أرني السيف، فأراه إيّاه، فإذا هو سيف سعيد، فقال ضبة: الحديث ذو شجون. معناه: أن الحديث له شعب. و شجون الوادي:
شعبه، و يقال: لي بمكان كذا شجن، أي حاجة و هوى.
و قيل: الحديث ذو شجون، يضرب مثلا للرجل يكون في أمر فيأتي أمر آخر فيشغله عنه.
فقتل ضبة الحارث، فلامه الناس و قالوا: قتلت في الشهر الحرام؟ فقال: سبق السيف العذل. فأرسلها مثلا، و معناه: قد فرط من الفعل ما لا سبيل إلى ردّه) [٢] انتهى.
«فلا يقولن قائلكم: إن كلام علي متناقض»، لعله إشارة إلى ما قدّمنا ذكره من ذمه الدنيا، مع ما ورد عنه و عن أبنائه : من مدحها، كما قدّمنا جميع ذلك. فالناظر إلى ذلك من غير تأمل يظن التناقض، و الحال أنه- كما عرفت- لا تناقض، و إنّما لكل منهما مقام يقتضي [٣] غير ما يقتضيه الآخر، و هو معنى: «الحديث ذو شجون»، كما عرفت.
و من كلامه- (صلوات اللّه عليه)- المناسب للمقام قوله في بعض خطبه: «أيها الذامّ للدنيا، المغترّ بغرورها، أ تغتر بها ثمّ تذمّها؟ أنت المتجرّم عليها، أم هي المتجرّمة عليك؟ متى استهوتك؟ أم متى غرّتك؟ أ بمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك؟ و كم مرضت بيديك؟ تبتغي لهم الشفاء، و تستوصف
[١] من المصدر، و في النسختين: فمر.
[٢] جمهرة الأمثال ١: ٣٠٣- ٣٠٤/ ٥٦٨.
[٣] من «ح».