الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - في الجمع بين (بلى النفوس) في كلامه
و يمكن الجواب:
أمّا عن الأوّل، فبأن يحمل البلى الذي هو عبارة عن الفناء على الخروج من هذا العالم العنصري، و أنها قد فنيت منه و إن بقيت في العالم البرزخي في قالبها المثالي.
و أمّا عن الثاني، فبأن يقال: لا ريب أنه و إن وردت الأخبار بأن الروح تنقل إلى دار السلام في قالبها المثالي، و تبقى حيّة في العالم البرزخي، إلّا إنه قد وردت الأخبار أيضا بأن الميّت بعد سؤاله في القبر؛ فإن كان مؤمنا فإنه يقول له: نم نومة الشاب الناعم، و يفتح له في قبره باب إلى الجنّة، و يتحف من روحها و ريحانها. و إن كان كافرا فإنه يفتح له باب من النار، و تسلّط عليه الحيات و العقارب [١].
و بالجملة، فإنه يلتذّ و يتألم في قبره، و ليس ذلك إلّا باعتبار الروح، و إلّا فالجسد العنصري يضمحل. و يؤيده ما ورد في الأخبار من أنه يأنس بمن يزور قبره، و يستوحش عند فراقه [٢].
و هذا كلّه بحسب الظاهر ممّا يدافع الأخبار الاول [٣] الدالة على أن الروح تنقل في القالب المثالي إلى دار السلام، و إنّما يبقى في القبر الجسد خاصّة.
و الذي خطر لي في وجه الجمع بينها- و إن كانت العقول قاصرة عن إدراك تلك النشأة البرزخية و الاخروية، و ما فيهما من الامور العجيبة التي لا تمر بعقل ذي رويّة- هو أن يقال: إن الروح و إن كانت في ذلك القالب المثالي الذي تنقل فيه إلى وادي السلام، إلّا إنها مع ذلك لها اتصال بالقبر الذي هو بيت جسدها
[١] الكافي ٣: ٢٣٧/ ٧، و ٣: ٢٣٩/ ١٢، باب المسألة في القبر ..
[٢] الكافي ٣: ٢٢٨/ ١، ٤، باب زيارة القبور.
[٣] من «ق»، و في النسختين: الأولة.