الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - أدلة القول بأنّ العدالة مجرّد الإسلام
السابع: رواية عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن إمام لا بأس به، في جميع اموره عارف، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، أقرأ خلفه؟
قال لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا [١].
و الجواب أنه لا ريب أن هذا الخبر بظاهره دال على ثبوت العقوق بإسماع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما؛ إذ لا إشكال و لا شك في ثبوت العقوق بذلك؛ لأن الآية الشريفة [٢] دلّت على تحريم التأفف الذي هو كناية عن مجرد التضجر.
و في الخبر عنه ٧ قال: «لو علم الله شيئا هو أدنى من (أفّ) لنهى عنه».
رواه في (الكافي) [٣] و رواه أيضا بطريق آخر [٤]- و زاد فيه: «و هو من أدنى العقوق، و من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر إليهما» [٥].
و روى فيه أيضا عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «من نظر إلى أبويه نظر ماقت، و هما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة» [٦].
و حينئذ، فيجب الحكم بفسق الإمام المذكور، و قد عرفت من الأخبار المتقدمة عدّ العقوق في جملة الكبائر، بل من أكبرها. و بذلك يظهر أن هذا الخبر على ظاهره لا يجوز الاعتماد عليه و لا الاستناد في حكم شرعيّ إليه. و يمكن تأويله بأن يكون المراد بقوله: «ما لم يكن عاقا قاطعا» يعني مصرّا على ذلك من غير توبة إلى أبويه، و أن يسترضيهما و يصلحهما و يعتذر إليهما بحيث يرضيان عنه.
الثامن و التاسع: ما رواه الصدوق بإسناد- ظاهره الصحة- عن عبد اللّه بن.
[١] الفقيه ١: ٢٤٨/ ١١١٤، وسائل الشيعة ٨: ٣١٣- ٣١٤، أبواب صلاة الجماعة، ب ١١، ح ١.
[٢] الإسراء: ٢٣.
[٣] الكافي ٢: ٣٤٩/ ٩، باب العقوق، و ليس فيه: هو
[٤] الكافي ٢: ٣٤٩/ ٧، باب العقوق.
[٥] الكافي ٢: ٣٤٩/ ٩، باب العقوق.
[٦] الكافي ٢: ٣٤٩/ ٥، باب العقوق.