الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٥
من الغرور، «و ظنني اوبغ ديني»- بالباء الموحدة و الغين المعجمة- يقال: وبغه- كوعده-: عابه أو طعن عليه، و الوبغ- محركة-: داء يأخذ الإبل.
و في بعض النسخ: «اوقع ديني»- بالقاف- أي اهلكه و اسقطه. و في بعض النسخ: «اوثغ»- بالثاء المثلثة- يقال: وثغ رأسه: شدخه، من باب: منع. و النسخ هنا مختلفة جدّا.
و في (النهج): «فظن أني أبيعه ديني و اتبع قياده مفارقا طريقي» [١]. و هو واضح.
«فأتبع ما سرّه»، من السرور.
«فأحميت له حديدة كير»، و هو زق ينفخ فيه الحداد- و ليس ذلك في بعض النسخ- [٢] «لينزجر»، أي يمتنع؛ «إذ لا يستطيع منها دنوا [٣] و لا يصطبر» على حرّها.
«ثمّ أدنيتها من جسمه فضجّ»، أي صاح و جزع «من ألمه»، أي من ألم مسها و شدة حرارتها.
قيل: (يمكن أن يكون المراد: ألم الخوف من الإحراق؛ إذ لم يعلم أنه قد أحرقه بالفعل، بل ورد أنه أدناها من جسمه و كأنه خوّفه بها تخويفا، فظن أنه يريد إحراقه. و وجهه أنه [٤] لم يمكن إزالة المنكر إلّا بذلك) [٥]. و فيه بعد.
أقول: و الظاهر أن هذه القصة إنّما وقعت بعد أن صار عقيل رضي اللّه عنه مكفوف البصر، كما صرّح به الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد في شرحه [٦] على كتاب (نهج البلاغة). و الحديدة المذكورة لا يلزم من إحمائها في النار أنها بلغت إلى حدّ
[١] نهج البلاغة: ٤٧٢/ الكلام: ٢٢٤.
[٢] كما هو في نسختنا، و قد أشرنا له في الصفحة: ٨٧، الهامش: ٣.
[٣] منها دنوا، من «ح» و المصدر، و في «ق»: مسها.
[٤] أدناها من جسمه .. أنه، سقط في «ح».
[٥] الفوائد الطوسية: ١٥٣/ الفائدة: ٤٦.
[٦] شرح نهج البلاغة ١١: ٢٥٣.