الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦
العنصري، كاتصال شعاع الشمس من عينها التي في السماء بجميع العالم السفلي.
و نظيره الإنسان حال نومه، فإنه لا ريب- كما دلّت عليه الآية و الروايات- [١] في خروج الروح من البدن و مفارقته إلى العالم العلوي. قال اللّه (عزّ و جلّ) اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى [٢]. و لهذا أنها تطلّع في ذلك العالم على الامور الغيبية، لكنها لكدورتها و كثافتها من حيث التلوّث بالامور الدنيوية لا تدرك الأشياء على حقائقها، بل تحتاج إلى تأويل و تعبير؛ و لهذا أن رؤيا الأنبياء : و الصلحاء صادقة كالوحي. و مع خروجها من البدن حال النوم فهي متصلة به غير مفارقه له بالكلّية؛ و لهذا أن البدن يفزع بفزعها في ذلك العالم، و يمني بجماعها ثمة كما لا يخفى. و هكذا حال الروح بعد الموت و انتقالها إلى وادي السلام.
و لعله ٧ من هذه الجهة أطلق عليها الحلول تحت الثرى، من حيث اتّصالها بالقبر و تلذّذها أو عذابها فيه، و اللّه العالم بحقائق أحكامه، و أولياؤه القائمون بمعالم حلاله و حرامه.
عود على بدء
«و إن عاشت رويدا»، أي مهلة قليلة، و هو تصغير (رود)، بالضم. قال في (القاموس): (و امش على رود- بالضم- أي مهل، و تصغيره: رويد) [٣] انتهى.
«فبذي العرش نزولها»، يعني: أن هذه النفس التي هذا وصفها من سرعة ذهابها، و قصر عمر صاحبها، و طول زمان موته، و كون آخر أمره العود إلى دار الجزاء، ليس لها قابلية لتحمّل ظلم الناس لأجلها.
[١] الكافي ٨: ١٨١/ ٢٥٩، الخصال ٢: ٦١٣/ ١٠، حديث أربعمائة.
[٢] الزمر: ٤٢.
[٣] القاموس المحيط ١: ٥٧٤- الرود.