الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦ - المقام الثالث في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
مصلّيا متزهدا [١] أنه معروف بالتقوى و العفاف.
قلنا: هذا كلام مجمل؛ فإنه إن أريد من لم يظهر منه بقول مطلق فهو ممنوع، و إن اريد من لم يظهر منه في موضع تقتضي العادة الجارية بين الناس بالإظهار، فهو عين ما نقوله، فإن من اعتدي عليه بيد أو لسان و كفّ يده و لسانه عن الاعتداء، أو وقع في يده شيء من الحطام الحرام فكفّ نفسه عنه، فهذا هو الذي ندّعيه، و أمّا من لم يكن كذلك فلا يوصف بالكفّ الذي ذكره في الرواية؛ لأن الكفّ إنّما يقال في موضع يقتضي البسط، ألا ترى أنه لا يقال للزاهد في الدنيا من حيث إنها زاهدة فيه: إنه زاهد، و إنّما يقال لمن تمكن منها و وقعت في يده و مع ذلك عفّ عنها و كفّ يده عن التعرض لها. و هذا بحمد اللّه سبحانه ظاهر لا سترة عليه.
و أمّا قوله ٧: «و الدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه»- إلى آخره- فالظاهر أنه إجمال بعد تفصيل، كأنّه قال- بعد أن ذكر أنه لا بدّ أن يعرف بكذا و كذا ممّا يرجع إلى العلم بتقواه و ورعه و عفافه-: و مجمل ذلك ألّا يقف له أحد على عيب يذم به و يعاب به، بل يكون تقواه و صلاحه ساترا لعيوبه، لغلبته عليها و اضمحلالها به، لا بمعنى أن له عيوبا و لكن يسترها، كما يوهمه ظاهر اللفظ، و عليه بنى من نظر في الخبر من غير تأمّل، بل بمعنى عدم العيب بالكلّية.
و مما يشير إلى ما ذكرنا من اعتبار المعاشرة المطّلعة على باطن الحال تخصيص السؤال في الخبر بأهل محلّته الذين هم غالبا أقرب إلى الاطّلاع على ذلك.
و أنت إذا تأملت في هذه الخبر- بمعونة ما شرحناه- وجدته قريبا من القول
[١] في «ح»: منزها.