الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - المقام الثالث في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
السنن حدا يؤذن بالتهاون بالدين و قلة المبالاة بكمالات الشرع، و الاستخفاف بالوظائف الموظفة من لدن الشارع، فهو عصيان قادح في العدالة، و إلّا فلا.
و يشهد لذلك ما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر ٧، في الحديث المشتمل على عدد الفرائض اليومية و نوافلها، حيث قال ٧ بعد [عدّه] [١] النوافل: «فتلك سبع و عشرون سوى الفريضة، و إنما هذا كلّه تطوع و ليس بمفروض. إن تارك الفريضة كافر، و إن تارك هذا ليس بكافر، و لكنها معصية» [٢]) [٣].
و روى حنان بن سدير في الموثق أنه سأل عمرو بن حريث أبا عبد اللّه ٧- و أنا جالس- فقال له: أخبرني- جعلت فداك- عن صلاة رسول اللّه ٦، فذكر ٧ تفصيل ذلك، فقال: جعلت فداك، فإن كنت أقوى على أكثر من ذلك أ يعذبني اللّه على كثرة الصلاة؟ قال: «لا، و لكن يعذب على ترك السنّة» [٤].
قال تلميذه المحدّث الصالح الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني- تغمدهما اللّه تعالى بغفرانه- بعد نقل ذلك: (و عندي في هذا من أصله توقف؛ لعدم الدليل على وجوبه و ثبوت استحبابه، و تصريح الأخبار بأن اللّه تعالى لا يؤاخذ العبد يوم القيامة عن أكثر ما افترض عليه من الصلاة الخمس و صيام شهر رمضان.
و الخبران محمولان على الكراهة الشديدة و التقريع و التغليظ في ترك النوافل، أو على الكمّل من المؤمنين) انتهى.
أقول: فيه أن ما ذكره من التأويل و إن أمكن جريانه في الخبرين المذكورين،
[١] في النسختين: عدد.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٧- ٨/ ١٣، وسائل الشيعة ٤: ٤١، أبواب أعداد الفرائض، ب ١١، ح ١.
[٣] العشرة الكاملة: ٢٤٧- ٢٤٨.
[٤] الكافي ٣: ٤٤٣/ ٥، باب صلاة النوافل، تهذيب الأحكام ٢: ٤/ ٤، الاستبصار ١: ٢١٨/ ٧٧٤، وسائل الشيعة ٤: ٤٧، أبواب أعداد الفرائض، ب ١٣، ح ٦.